تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وهكذا نبرهن أن العلم والإيمان مرتبطان في أساسهما المنطقي الاستقرائي ولا يمكن - من وجهة النظر المنطقية للاستقراء - الفصل بينهما » « 1 » .

خاتمة

يبدو أن الفكر الإسلامي المعاصر لا يزال أسيراً لسياجاته التّاريخية ، وعلى الرّغم من بروز تيارات فكرية إسلامية تجديدية حققت تقدّماً في تفهم الإسلام فكراً وممارسةً وعملت على وصل التراث بالحداثة ، وآمنت بقدرة الإسلام على التجدّد الإسلامي على الاستطراد والتّطور وفق استراتيجيات مبتكرة ، وآليات متجددة في قراءة النص والواقع إلا أن الكثير من القراءات الإسلاميّة المعاصرة تحكمها إرادة الاعتقاد وليس إرادة المعرفة ، فالأيديولوجيا تهيمن على مجمل قراءة الأستاذ السيد العلّامة الحيدري في كتابه « مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين » ، وبغضّ النّظر عن كون دراسة المؤلف اقتصرت على دراسة مناهج المعرفة عند الشيعة الإمامية ، رغم أنه عمّم التسمية ، وكان الأولى به تسمية الكتاب بمناهج المعرفة عند الشيعة الإمامية . كما أن الكتاب ليس دراسةً موضوعيّةً لمدارس المعرفة الإسلاميّة ، وإنما محاكمة لمدارس معرفيّة متخيّلة لترجيح واحدةٍ منها ، وهي فلسفة الحكمة المتعالية ، وهو انحياز ينزع صفة البحث والموضوعيّة عن الكاتب ؛ فالسيد كمال الحيدري دارسٌ وباحثٌ وناشرٌ في مذهبه الشيعي التراثي بجد ونشاط ، ويتمتع بروح انتماء عالية للمذهب وأفكاره الفلسفية ، بل هو يصنّف نفسه من دعاة الاتجاه العقلي والفلسفي المعاصر في المذهب الشيعي .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 369 . والأسس المنطقية للاستقراء : ص 507 .