تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وقال في « الأسس المنطقية » : « إن المعارف القبلية كيف يمكن أن تنشأ منها معارف جديدة ؟ وكيف يمكننا أن نستنتج من القضايا التي تشكّل الأساس الأول للمعرفة قضايا أخرى وهكذا حتى يتكامل البناء ؟ وفي هذه النّقطة يختلف المذهب العقليّ عن المذهب الذَّاتي اختلافاً أساسيّاً . فالمذهب العقلي لا يعترف إلا بطريقةٍ واحدةٍ لنموِّ المعرفة وهي طريقة التَّوالد الموضوعي ، بينما يرى المذهب الذّاتي أن في الفكر طريقتين لنمُوِّ المعرفة إحداهما التوالد الموضوعي ، والأخرى التَّوالد الذَّاتي ، ويعتقد المذهب الذاتي بأن الجزء الأكبر من معرفتنا بالإمكان تفسيره على أساس التوالد الذاتي » « 1 » . ويتحدّث السيد الحيدري عن كتابه : « المذهب الذّاتي في نظرية المعرفة » الذي استخلصه من فكر محمد باقر الصدر ، ومن أهمّ نتائجه معطيات البحث العقدي ، حيث يذكر قول السيد الصدر : « إن هذه الدراسة تبرهن على حقيقة في غاية الأهمّية من الناحية العقائدية ، وهي الهدف الحقيقي الذي توخينا تحقيقه عن طريق تلك الدراسة ، وهذه الحقيقة هي أن الأسس المنطقية التي تقوم عليها كلّ الاستدلالات العلمية المستمدة من الملاحظة والتجربة هي نفس الأسس المنطقية التي يقوم عليها الاستدلال على إثبات الصانع المدبر لهذا العالم من طريق ما يتصف به العالم من مظاهر الحكمة والتدبير ، فإنَّ هذا الاستدلال - كأيِّ استدلال علمي آخر - استقرائيّ بطبيعته وتطبيق للطريقة العامّة التي حددناها للدليل الاستقرائي في كلتا مرحلتيه . فالإنسان بين أمرين ، فهو إما أن يرفض الاستدلال العلمي ككل ، وإما أن يقبل الاستدلال العلمي ويعطي للاستدلال الاستقرائي على إثبات الصانع نفس القيمة التي يمنحها للاستدلال العلمي .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 360 . والأسس المنطقية للاستقراء ، ص 134 .