تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

تمهيد

يتمتَّع مفهوم المنهج بحضورٍ كثيفٍ في مجال الدِّراسات العلميّة المعاصرة ، ولا ينفكّ كلّ من تعاطى البحث والدّرس عن التَّشديد على أهميّة المنهج للوصول إلى الحقيقة ، باعتباره تتبعاً لخطوات مضبوطة في البحث ، فما يميّز المعرفة العلميّة عن المعارف العامّة هو الالتزام الفعلي بالمنهج الذي يتمثّل في جملة من المبادئ النظرية ، والخطوات الإجرائية الدقيقة ، ويستخدم مفهوم المنهج بدلالات متعدّدة ، حيث يترادف أحياناً مع مفهوم النَّظرية والنَّموذج المعرفي ، ويتحدّد أحياناً بجملة الأدوات والتكنيكات البحثية ، ويختلط كثيراً بمفهوم العلم الذي يدرس تكوينه وبناءه المنطقي والمعرفي الذي يعرف بالمنهجيّة « 1 » .

ماهية المنهج

يشير مفهوم المنهج (
M (
عليهم السلام )
t (
عليهما السلام )
o (
ع ) ) في لغة الإغريق إلى (
Followin (
عليهم السلام ) ( ع )
ft (
عليهم السلام )
r )
أي الاتباع أو المتابعة أو السير وراء شيء آخر ، وقد تطوّرت دلالات المفهوم تاريخياً ؛ فقد استخدم بمعناه العلمي الاصطلاحي خلال القرن السادس عشر مع بداية الثورة العلمية التي طرأت على العلوم الطبيعية ، أو من خلال استخدامها للتجريب والتحويل الكمّي كمنهجيةٍ للتفسير والتنبؤ ، ومن ثمّ فقد
هامش
( 1 ) نظريات السياسة المقارنة ومنهجية دراسة النظم السياسية العربية : مقارنة ابستمولوجية ، نصر محمد عارف ، جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية ، ليزيرج - فرجينيا ، الطبعة الأولى ، 1998 م : ص 73 - 74 .