تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
تمّ ربط مفهوم المنهج بمفهوم العلم ، ثم استخدمت بعد ذلك صيغة « المنهج العلمي » تمييزاً لطبيعة هذا المنهج ، وانطلاقاً من رؤية تعمل على الدمج بين المفهومين ، إذ ترى أن العلم يتميّز بمنهجه ، وأنّ أهمّ ما يميّزه عن باقي حقول المعرفة الأخرى هو المنهج وليس المحتوى ، ومن ثمّ يكون الاهتمام بوسائل تحليل المعرفة والقواعد التي تضبط ذلك . وحيث إنّ هناك ما يشبه الإجماع على أن العلم عبارةٌ عن بناء الافتراضات والمفاهيم والمناهج والنَّظريات والقوانين ، المنظَّمة حول موضوعٍ معين ، أو عبارةٌ عن فعلٍ معرفيٍّ معيّن مستقلّ ، ومحدّد المعالم والحدود مع الحقول الأخرى ، فالمنهج هو أحد مكوّنات العلم وليس مرادفاً له ، فهو عبارة عن إجراءات تهدف للوصول إلى المعرفة ، التي تتضمن قواعد وخطوات الإجابة على أسئلة البحث واختبار فرضيَّاته . ويمثِّل المنهج بحسب المنظور المعاصر السِّمَة الأساسيّة للعلم ، أمّا المعارف العامّة والمعتقدات المختلفة ، فإنّها تستند في المقابل إلى أسلوب الرواية والتداعي والإدراك الحسّي العادي ، وبهذا فإننا نتوافر على تصوّراتٍ للمنهج العلمي ، وهي : الأوّل : ينعته بالمنهج الفرضي الاستنباطي ، والثّاني : ينعته بالمنهج التجريبي الاستقرائي . فالأوّل يغلب عليه الطّابع الاستنباطي ، وربما ترك للاستقراء وظيفة ثانويّة مساعدة من أجل توطيد العلاقة بالمجال الوقائعي ، والثّاني يغلب عليه الطابع الاستقرائي ، لكنه يعتبر الاستنباط عملية مهمّة في تنظيم القوانين العلمية بعد صياغتها ، وقد تطوَّر توجُّهان بشكل متوازٍ ، إذ ساد الطرح الأول لدى معظم العقلانيين ، وساد الطرح الثاني لدى معظم التجريبيين ، وقد جعل البعض من نمطَي الاستدلال وهما : « الاستنباط » و « الاستقراء » مرحلتين متكاملتين في
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 346 | حميد مجيد هدو