تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وغير خفيّ على المطلع أنّ عدم انحصار دائرة الانطباق في النصّ القرآني زمكانياً ينسجم تماماً مع دعوى كون النصّ القرآني مأخوذاً بنحو القضية الحقيقية لا الخارجية أو الشخصية . ولا يخفى على المتخصّص أيضاً انطباق ذلك تماماً مع القاعدة الأُصولية القائلة بأنّ خصوص المورد لا يخصّص الوارد ، وإلا للزم صدور أحكام في مجال الشريعة بعدد الحوادث الواقعة من كلّ فرد فرد ، لا بحسب الوقائع المفترضة ابتداءً في عالم الثبوت . فأخذ النصّ الشرعي بنحو القضية الحقيقية ومفاد القاعدة الأُصولية يؤكّدان الموقف القرآني في قضية مخاطبيّته الشاملة لكلّ إنسان في كلّ زمان ومكان . فالذي يبذل جهده وماله في حرب أولياء الله الصالحين يأتيه الخطاب القرآني بنحو الحقيقة لا المجاز ، بقوله تعالى : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ ( المسد : 1 ) ، والذي يبذل علمه ونتاجه الفكري في لوي عنق النصوص الشرعية الثابتة باتجاهات أخرى يحيد بها عن الحقّ إمّا لطمع بمال أو بجاه أو بمقام دنيويّ أولخوف على ذلك ، أو لجبن انطوى عليه قلبه ، فهو ممّن يُخاطَب بقوله تعالى : يُحَرِّفُونَ . . . . والذي يؤمن بدعوة الحقّ ويسير في ركب أولياء الله سبحانه ويطرد الشكّ عن حريم القلب ، يُخاطب بقوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ( الانشراح : 3 1 ) . فيكون انشراح صدره دالًّا على إيمانه ، ووضع الوزر عنه دالا على ارتفاع الشكّ عن قلبه ، وهكذا . . . فإذا تقرّر ذلك واتضح لنا المنهج القرآني في خطابيّته ودائرة انطباقه فإنّه من الممكن جداً بعد ذلك تقديم قراءة تفسيريّة معاصرة تُواكب التقدّم القرآني ورُقيّه بما ينسجم مع ظروفنا الزمكانية ، وعلى الله سبحانه الاتكال وبه المستعان .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 284 | حميد مجيد هدو