قال السيوطي : « التكرير وهو أبلغ من التأكيد ، وهو من محاسن الفصاحة خلافاً لبعض من غلط » « 1 » ، فالتكرار في القرآن عنده من الفصاحة في الكلام وليس من المذموم الذي لا ثمرة فيه .
ولكنه لم يُبيّن لنا وجه الفصاحة فيه ، فالتأكيد أمر واضح للعيان ، ولكن كيف يكون التكرير أفصح منه ؟ وكيف نفهم أنّه
من محاسن الفصاحة ؟ ألكونه قرآناً ، أم ماذا ؟ ولذلك سوف يُكرّر السؤال نفسه .
ثم يتعرّض السيوطي إلى فوائد أُخرى للتكرار القرآني ، منها : التقرير ، بنكتة أنّ الكلام إذا تكرّر تقرّر وتأكّد ، ولعلّ مراده من التقرير هو التتميم والترسيخ ، فالهدف القرآني لا ينتهي عند البلاغ وإنما لابدّ من الاطمئنان على وصول الفكرة وتحقّق الهدف ، وهذا المعنى قد يُلازمه التكرار ، إن كان مراده ذلك فهو وجه وجيه ، ولكنه ليس العلّة التامّة فيه .
ومنها : التأكيد وزيادة التنبيه ، كتكرار النداء في قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ ( غافر : 39 38 ) .
ومنها : إنّ إعادة المطلع عند إطالة الكلام أمر تقتضيه الفصاحة والبلاغة ، من قبيل أهمّية تكرار وَلَمَّا جَاءَهُمْ في قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ( البقرة : 89 ) .
ومنها : التعظيم والتهويل ، كما هو المشهور في : الْقَارِعَةُ *
مَا الْقَارِعَةُ ،
ولهذا النوع شواهد أُخرى كثيرة « 2 » .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، جلال الدين السيوطي ، طبعة مؤسسة النداء : ج 3 ص 280 .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 282 281 .