يتمتع بها أُستاذ الفقهاء والمجتهدين الفقيه الفذّ السيد الخوئي ( رحمة الله عليه ) وكذلك الفقيه العملاق السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( رحمة الله عليه ) ، إنّها صور عظيمة وملكات استثنائية اتّصف بها علماؤنا الأعلام ، وإنّي على بيّنة من أمري في إثبات ذلك كلّه لسيّدنا الأُستاذ العلّامة الحيدري ، وكيف لا يكون كذلك وهو ابن المدرستين والحوزتين معاً .
سادساً : تقديم البدائل الصحيحة
وما نعنيه بتقديم البدائل الصحيحة هو ما يُواجهه الأُستاذ في قراءة المتون العلمية ، حيث يقع أحياناً اضطراب في نظم العبارات تؤثّر كثيراً على مجرى البحث ، وهذا الاضطراب تجده واضحاً في أكثر من مورد من بحوث المكاسب والبيع ، فهي على ما تحمله من تعقيد واضح في مطالبها تحمل تعقيداً آخر يتمثّل بالصياغة والنظم ، وهذا الاضطراب يحتاج من المتصدّي للتدريس قدرة
فائقة في طرح البدائل السليمة بغية استقامة الفكرة وسلامة الجملة ، وبقد ما يمتلكه المتصدي من روح تأليفية وتوليفية عالية فإنّه يكون الأقرب إلى إخراج الموارد السيّئة النظم في المتون المقرؤة من ذلك .
وهذه الخصوصية الأُخرى تلمحها بوضوح في الكثير من شروحاته التخصصية ، إنّها خصوصية تحتاج من المتصدّي روحاً نقدية عالية ، وخروجاً واضحاً عن التقليد الأعمى والتبريرات السمجة المتكلّفة التي لا تزيد المتن إلا تشوّهاً وتعقيداً .
والشيء بالشيء يُذكر ، هو أن السيد الأُستاذ قد عُرفت عنه تلك الروح العالية في محاكمة المتون ، فلا يتوانى في إيقاف الطالب على مواضع القوّة فيها ومواضع الضعف ، أياً كان صاحب المتن ، فلا خصوصية إلا للعلم وحده ، ولا كشف عن مواضع الضعف إلا مع حفظ الكرامة العلمية والاجتماعية للماتن ، هذا أولًا .