تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وأمّا التفكيك الصحيح والدقيق فعماده : 1 وضوح مفردات النصّ في معانيها الأولية ( اللغوية ) ، وفي معانيها الثانوية ( الاصطلاحية ) ، والفصل بين المعاني الحقيقية والمجازية . 2 النظر الدقيق في عَود الضمائر ، وبيان الوجوه المحتملة في صورة اختلاف جهة عود الضمائر . 3 التحقيق في أصل المفردات ما لم تكن قرآناً في صورة وجود طبعات مختلفة ، وهذه النقطة لها صلة وثيقة بالفهم والتفكيك معاً . 4 الفصل بين التطبيق والتفكيك ، فالأول ليس إلا إجمال ما تقدّم شرحه من خلال المتن المقروء ، والثاني هو شرح قائم بنفسه ، وإن كان الحاصل عادة بين الأعلام هو الشرح والتطبيق وليس الشرح والتفكيك ثم التطبيق . إنّ التطبيق هو مرحلة متأخرة عن أصل الشرح والتفكيك ، وليس هو تعبيراً آخر عن التفكيك ، فإنّ التفكيك يمكن أن يكون طريقة تدريسية قائمة بنفسها وليس حلقة تكميلية كما هو الحال بالنسبة للتطبيق . وعادة ما يُستعان بالتفكيك أثناء الشرح الأولي للمتن المقروء فيفترق كلياً عن التطبيق ، وهذه الفروق الدقيقة تأتي بالدربة والممارسة العملية . بعد هذه الجولة التوضيحية نصل إلى مرادنا وهو التحقق من هاتين الخصوصيتن ، الفهم والتفكيك ، هل هما حاضرتان في درس العلّامة الحيدري بشكلهما الدقيق أو بنسب معينة ؟ أقول : هما حاضرتان في معظم دروسه وبصورة متميزة جداً ، وفي صورة فقدان أو ضعف الجنبة التفكيكية فذلك لمقتضيات المادّة الدرسية ، كما لو كان المتن المقرؤء ليس متناً درسياً بشكله ومفرداته وإنما هو متن درسيّ بمضمونه ، أو أنّه متن درسي على الصعيدين ولكن جملة من عبارات المتن المقرؤء تقدّم الوقوف عندها في الدروس السابقة ، ولذلك فليس من الصحيح