وأمّا التفكيك الصحيح والدقيق فعماده :
1 وضوح مفردات النصّ في معانيها الأولية ( اللغوية ) ، وفي معانيها الثانوية ( الاصطلاحية ) ، والفصل بين المعاني الحقيقية والمجازية .
2 النظر الدقيق في عَود الضمائر ، وبيان الوجوه المحتملة في صورة اختلاف جهة عود الضمائر .
3 التحقيق في أصل المفردات ما لم تكن قرآناً في صورة وجود طبعات مختلفة ، وهذه النقطة لها صلة وثيقة بالفهم والتفكيك معاً .
4 الفصل بين التطبيق والتفكيك ، فالأول ليس إلا إجمال ما تقدّم شرحه من خلال المتن المقروء ، والثاني هو شرح قائم بنفسه ، وإن كان الحاصل عادة بين الأعلام هو الشرح والتطبيق وليس الشرح والتفكيك ثم التطبيق .
إنّ التطبيق هو مرحلة متأخرة عن أصل الشرح والتفكيك ، وليس هو تعبيراً آخر عن التفكيك ، فإنّ التفكيك يمكن أن يكون طريقة تدريسية قائمة بنفسها وليس حلقة تكميلية كما هو الحال بالنسبة للتطبيق .
وعادة ما يُستعان بالتفكيك أثناء
الشرح الأولي للمتن المقروء فيفترق كلياً عن التطبيق ، وهذه الفروق الدقيقة تأتي بالدربة والممارسة العملية .
بعد هذه الجولة التوضيحية نصل إلى مرادنا وهو التحقق من هاتين الخصوصيتن ، الفهم والتفكيك ، هل هما حاضرتان في درس العلّامة الحيدري بشكلهما الدقيق أو بنسب معينة ؟
أقول : هما حاضرتان في معظم دروسه وبصورة متميزة جداً ، وفي صورة فقدان أو ضعف الجنبة التفكيكية فذلك لمقتضيات المادّة الدرسية ، كما لو كان المتن المقرؤء ليس متناً درسياً بشكله ومفرداته وإنما هو متن درسيّ بمضمونه ، أو أنّه متن درسي على الصعيدين ولكن جملة من عبارات المتن المقرؤء تقدّم الوقوف عندها في الدروس السابقة ، ولذلك فليس من الصحيح
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 172
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١٧٢