تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أن يُرتب البعض نتائج مفصلية على حلقات منتقاة من دروسه التخصصية . وهذا هو السبب الرئيسي الذي من أجله لا يرتضي السيد الأُستاذ بدخول الطلبة الجدد في وسط شروحاته التخصصية ، لأن الحضور المتأخر سوف يخلق للطالب شبهات كثيرة وإشكاليات تحتاج إلى عودة جديدة إلى أوليات المطالب التي تقدّم الوقوف عندها ، بل إنّ الحضور المتأخر سوف ينفي الغرض الحقيقي من أصل الحضور ، لأن أصل الحضور قائم على أساس الانتفاع والتحصيل ، وهذان الأمران يعسر تحققهما بالحضور المتأخر ، وكلما كان الحضور متأخراً ، اشتدّت الإشكالية ، وكلما كان الحضور غير منتظم اشتدّت وتعمقت الإشكالية ، وهؤلاء الذين يرمون السيد الأُستاذ بالوقوع في الفهم الخاطئ والتناقضات العلمية هم من رواد الحضور المتقطع أو الحضور المتأخّر أو الحضور الانتقائي المبعثر « 1 » ، ولا شبهة ولا ريب بما يُسبّبه هؤلاء من أضرار جسيمة لأنفسهم وللصالح العامّ والمجريات العلمية والسمعة الحوزوية ، ولا حول ولاقوّة إلا بالله العلي العظيم .
هامش
( 1 ) البعض كان يحضر لدى السيد الأُستاذ بصورة فوضوية جداً أو بصورة رمزية جداً ، مثلًا : يحضر لديه شهراً أو أقلّ في الأُصول ، وآخر في الفقه ، وآخر في الفلسفة ، وآخر في العرفان ، وآخر في التفسير ، لكي يتمكن من القول بعدها بأنه من تلامذة السيد الحيدري ، وليست المشكلة في مقاصده ، فذلك أمر سوف يتكفّل هو بفضحه أمام الملأ وهو يتلو جهالاته عليهم ، وإنما المشكلة تكمن في نسبة ما يقوله إلى السيد الأُستاذ من مدعيات باطلة قائمة على أساس القراءة الناقصة والحضور الرمزي ، فيقول للملأ : قال سيدنا الأُستاذ الحيدري كذا وكذا ، فيأخذ الناس ما يقوله أخذ المسلمات باعتبار وثاقته عندهم ووثاقة الناس بالسيدالحيدري ، وقلّ في الناس من يكون محقّقاً فيقع البعض في شبهات وإشكاليات ، وقد كنت في السابق أعترض في نفسي على رفضه المتكرّر للحضور المتأخر للبعض ، ولكني وجدته مُحقّاً عندما ابتليت بذلك في محضر دروسي ، ولكنّي لا أجد الجرأة بمواجهة البعض ، بخلاف ما هو عليه من الجرأة في الحقّ والصالح العامّ للطالب والمجرى العلمي ، وكم من مرّة ومرّة أقول في سرّي : أين الحيدري من هذا ؟ ! فأتجرّع السمّ مع سبق الإصرار والترصّد !