والأُصولية فضلًا عن دروسه التخصصية الأُخرى التي لم يُزاحمه فيها أحد من أساتذة الحوزات العربية .
رابعاً : قوة تفكيك مفردات المتن والكشف عن سر انتقائها
ربما يبرع الأُستاذ المتخصص في فهم المطالب العلمية الدقيقة ولكنه يعجز أو يتلكأ في تفكيك المتن المراد شرحه ، وربما يحصل العكس
تماماً ، وهذا التفرد في الفهم الرصين دون التفكيك الجيد ، والتفكيك الجيد دون الفهم الرصين تجده كثير الوقوع ، وهو ما ينسبه البعض إلى مسألة البيان .
وأمّا الجمع بين الفهم الرصين والتفكيك الجيد والدقيق فله عينات محدودة ، ولسنا بصدد تناول أسبابها وطرح سبل علاجها ، وإنما نحن بصدد بيان ما عليه الحال بشكل توصيفيّ .
وهنا أود أن أُبين المراد من الفهم الرصين والتفكيك الجيد والدقيق ، فإنّ حصر الفهم بصورة واحدة عسير ، كما أن التفكيك المفرداتي والجُملي للنصّ الديني أو العلمائي لا يأخذ صورة واحدة أيضاً ، ولهذا الاختلاف الجيّد في نفسه أسباب عديدة لسنا بصدد سردها في المقام ، ولذلك سوف نقصر الحديث على بيان ركائز الفهم الرصين والتفكيك الجيّد بصورة نظرية .
أمّا الفهم الرصين فعماده :
1 القراءة الصحيحة للنصّ والإلمام بموقعه التركيبي ضمن ما يلي :
أوحدته الموضوعية المعبَّر عنها بوحدة السياق ، فيُلاحظ ما يكتنف النصّ المقروء من
قرائن وملازمات ، سواء ما تعلّق منها بالاقتضاء أم التنبيه أم الإشارة ، وهذه الرعاية والعناية بوحدة السياق دليل على تكامل ودقّة القراءة ، ولعلّ من امتيازات المفسّر الكبير الطباطبائي عنايته الفائقة بوحدة السياق « 1 » ،
هامش
( 1 ) لقد تمسّك السيد الطباطبائي بوحدة السياق في الآيات القرآنية في معظم تفسيره الميزان ، / / حتى أنه قد أشار إلى السياق في سورة النبأ مثلًا إلى أكثر من عشرين مورداً ، وهذا ما يكشف لنا مدى أهمّية ذلك وضرورة الالتفات ، فالسياق على حدّ تعبير الشيخ جوادي الآملي هو الهدف الأقصى للآيات . انظر : تسنيم ( تفسير قرآن كريم ) ، للشيخ عبد الله الجوادي الآملي ، نشرمركز نشر إسراء ، الطبعة الأولى ، قم المقدسة : ج 1 ص 113 112 .