تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وخبرة عالية في مزج النتائج المختلفة علماً المتقاربة موضوعاً . ولذلك نجد من خلال متابعتنا الجيدة للنتاج التدريسي لأساتذتنا وعلمائنا الأكابر أن هذه الخصوصية والفن التركيبي في عرض المطالب العلمية متوفرة عند القليل منهم ، وهذا لا يقدح بعلمية أحد منهم ، ولكنه ربما يُشكّل نقطة وامتيازاً في مراتب الأعلمية ، فالأعلمية لا تقتصر على ما هو شائع منها على ألسنة الناس من الشهود والبيّنة ، فتلك مجرد كواشف إنّية لا تُؤسّس لشيء من العلمية فضلًا عن الأعلمية . وعلى أيّ حال ، فخصوصية المزج بين العلوم المختلفة في تصوير المطالب العلمية على مستوى السطح الثاني والسطوح العالية تُشكّل امتيازاً واضحاً يعجز عن نيل مراتبه الكثير وإن حاولوا ذلك ، وإن كان أصل المحاولة منهم محسوباً لهم . وفي ما يتعلّق بسيدنا الأُستاذ الحيدري فيكفينا من ذلك انتخاب أيّ حصة درسية له من السطح الأول اللمعة الدمشقية أو السطح الثاني المكاسب والبيع لتقف معنا بصورة حقيقية وتحقيقية مما نُثبته له في المقام ، وأمامك العدد الذي لا يُمكن لنا إحصاؤه من طلبته على مختلف المراحل والأعمار ليكونوا شهود عيان وبيّنات صدق على ما يخرج به الطالب من مطالب محكمة ومعلومات جمّة يحتاج منّا جمعها فضلًا عن تحقيقها إلى أيّام وليالٍ طوال ، وقد نصل وقد لا نصل . إنّ هذه الخصوصية النادرة التحصيل تكشف لنا بقوّة عن مدى الضبط المقدّماتي الذي عليه الأُستاذ الموصوف بذلك ، وتكشف لنا عن حجم الالتفات والدقّة التي كان عليها الأُستاذ في تحصيلاته العلمية السابقة وجدير بالذكر أن هنالك مجموعة غير قليلة قد حُلّت لهم إشكالاتهم العلمية نحواً ومنطقاً وعقيدة وفلسفة وعرفاناً في دروس سيدنا الأُستاذ الفقهية