كماً ونوعاً التي غابت جذورها على الباحثين لأسباب مختلفة لا يسعنا الوقوف عندها .
ثانياً : بيان أهمية المطالب وما يترتب عليها من الثمرات
إنّ الهدف التعليمي القريب والمفيد أيضاً هو وقوف الطالب على أهمّية ما يبتغي تحصيلة ، فالمسألة التعليمية ليست مسألة فوضوية تراكمية تنتهي عند أخذ المعلومة ، وإنما هي بناء ترتيبيّ متناسق للشخصية العلمية ، ومن هنا تبرز ضرورة بيان أهمّية
المطالب العلمية وما يترتب عليها من ثمرات مختلفة ومتنوّعة علمية وعملية .
ولا ريب في أنّ هذه التربية العلمية الرصينة ستجعل الطالب المحصّل أكثر التفاتاً إلى مطالبه العلمية وأكثر ارتباطاً بها .
إنّ عدم الوقوف على أهمّية المطالب العلمية ومعرفة جدواها وآثارها سوف يُفرغ المسألة العلمية والهدف التعليمي من محتواه ، بل سوف يجعل المتعلم مصداقاً فعلياً مقارباً لأُولئك الذين حُمّلوا التوراة ثم لم يحملوها « 1 » .
كما أن هذه المعرفة الصورية القشرية عادة ما تُعرّض حاملها إلى مطبّات معرفية ربما تُفضي به في مناسبات عديدة إلى نتائج لا تُحمد عقباها ، أقلّها الوقوع في فخّ الجهل المركّب ، وأعظمها الانحراف الخطير والخروج عن الجادّة ، ويُمكنك إجراء إحصاء لكلّ الذين تخلّفوا عن ركاب الحقّ وعلى مرّ التاريخ فإنك سوف تجد هذه النكتة حاضرة بقوّة .
ومن هنا نجد السيد الأُستاذ شديد الحرص على بيان أهمّية مطالبه العلمية قبل وبعد بيانها وتوضيحها ، وشديد الحرص على الوقوف على الثمرات العلمية والعملية القريبة من ذهن المتلقّي ليكون الطالب أكثر وثاقةً وارتباطاً
هامش
( 1 ) قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً . . . لجمعة : 5 .