لم ألمسها في غيره البتة بهذه الدرجة والاهتمام ، وهي أنّ جُلّ تمثيلاته كانت في عالم القرآن والسنة الشريفة ، فهو ثقليّ التمثيل بما لهذه الكلمة من معنى ، وإني أقطع جازماً بأننا لو اقتطعنا من جميع شروحاته بل من نصفها بل من ثلثها ما ساقه في تمثيلاته من الآي القرآني والأثر الروائي وتوضيحاتهما لخرجنا بكتاب جليل في فهم القرآن والسنة الشريفة « 1 » .
وأمّا قوّة الربط بين فقرات المطلب
الواحد فكفى بنا شاهداً على ذلك ، ما يتوفّر عليه الطالب المحصّل في درسه ، حيث لا تقلّ نسبة الفهم عادة عن ( 80 ) إلى ( 90 ) بالمئة مما قاله السيد الأُستاذ الحيدري في محضر درسه ، وإذا ما عاد الطالب وراجع ما قاله السيد الأُستاذ فإنّه سوف يتجاوز نسبة ( 90 ) بالمئة ، وما ذلك إلا لفاعلية ودور هذا العامل الجوهري الذي تدور في فلكه العوامل الأُخرى لتشكيل لوحة الإبداع في عرض المطالب العلمية ، والمسمّاة اصطلاحاً بحُسن البيان .
وأمّا مسألة التكرار في عرض المطلب الواحد والتي عادة ما تُسبّب نوعاً من الملل والضجر ، فإنّها أي : التكرار وإن كانت موجودة في مُجمل دروسه الحوزوية إلًا إنّها لا تخرج عن كونها تكراراً صورياً ، وذلك لندرة تكرّر نفس المفردات والأمثلة السابقة ، فهو وعادة ما يضطر لذلك بدافع المسؤولية تجاه طلبته إنما يلجأ للتكرار وبتلك الطريقة غير المملّة ؛ لشعوره العميق بضرورة إيصال المطالب كاملة وبكلّ أمانة لطلبته ، فيُجنّد كلّ طاقاته ووسائله للوصول إلى غايته النبيلة ، وهو مُلتفت جداً إلى خطورة
التكرار وأثره السلبي على تلقّي الطلبة ولذلك يُحاول بدربته وخبرته الطويلتين وفنّه البديع وموهبته الصقيلة أن يُجرّد التكرار من كلّ سيّئاته ومحاذيره .
هامش
( 1 ) وهذا ما اقترحه على طلبته الفضلاء بتولي هذه المهمة التنقيبية والتحقيقية في آن واحد ، لإتحاف المكتبة الإسلامية بنموذج جديد من شروحات الكتاب والسنّة الشريفة .