تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأُصولًا وفلسفةً وعرفاناً ضمن سقفها المناسب لها ، بل ضمن سقفها الاستثنائي على الأعمّ الأغلب . إنّه يستغرق وقتاً قصيراً وقياسياً بالنسبة لغيره من الأساتذة ويُضمّنه بالمطالب المكثّفة والمعلومات الغنيّة وببيان ساحر كماء فرات سائغ شرابه . يُقال بأنّ السيد الخوئي ( رحمة الله عليه ) كان في إجماله غنيّاً وفي بيانه ساحراً وفي وقته مقتصداً ، وهذا ما كان يُؤكّده لنا سيّدنا الأُستاذ ووجدنا آثاره في مصنّفاته ( رحمة الله عليه ) ولكننا لم نعايشه عن كثب ، ولم نرشف زلال معينه ، وكان لذلك الفوت حسرةٌ لم يحرقنا لهيبها بعد أن نهلنا من معين الحيدري علماً وفهماً وبياناً عزّ نظيره « 1 » . وأمّا الاستطرادات الجانبية فإنّها إن وجدت فهي قليلة جداً ، وهذا القليل منها يصبّ في صالح بيان مطالبه لا كما يقع فيه البعض حيث تصبّ مطالبه في بيان استطراداته ! وأعظم ما في استطراداته هو أنّها تحمل نفساً أخلاقياً تربوياً مؤثّراً ، وقد كنّا ونحن في محضر درسه نترقّب تلك الاستطرادات الثمينة جداً ، والتي طالما كان يُعبّر عنها بكلمته المأثورة : بين قوسين إنّها استفعالات واستنهاضات ، وتعويذات ورُقيات إن جاز التعبير نُحوّط بها قلوبنا الصدئة ، فتنفتل سابحةً في آفاقٍ علوية غيّبتها عنّا جفوتنا وتمزّع قلوبنا « 2 » . وأمّا قوّة التمثيل فإنّها الملمح البارز في جميع شروحاته ، ولست أُريد أن أقف عند هذا العامل الحيوي كثيراً بقدر ما أُريد أن ألفت النظر إلى خصيصة
هامش
( 1 ) لازال حسن بيانه هو الحاكم الفعلي في كلّ ما يُقدمه ، ونحن لا نعدم توضيح ذلك حتى لغير أهل الاختصاص ، ويكفينا في ذلك أن نتابع أيّ حلقة وبلا استثناء من برنامجه المليوني في مشاهديه وهو برنامج « مطارحات في العقيدة » . ( 2 ) قال سول الله : « لولا تمزّع قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع » ، انظر : ميزان الحكمة للشيخ محمد الريشهري ، تحقيق ونشر دار الحديث ، الطبعة الأُولى : ج 3 ص 2605 .