الفرض : حديث الثقلين صادر عنه ( ص ) ، وهو ما بحث فيه مفصّلًا في محلّه من الكتاب .
المدّعى : لو قال المعصوم ( ع ) كلاماً ولم يكن مطابقاً للكتاب لكان إخباره ( ص ) مخالفاً للواقع ، إمّا عمداً أو سهواً واشتباهاً ، أو أنّ الكتاب ليس تبياناً لكلّ شيء ، والتالي باطل بكلا شقّيه .
أمّا الملازمة ما بين المقدّم والشقّ الأوّل ، فلأنّه ( ص ) أخبر بالمطابقة وعدم الافتراق ، وفرض أنّ المعصوم قد قال كلاماً غير مطابق للكتاب يصيّر إخباره غير مطابق للواقع ، وهو باطل عقلًا ؛ حيث قام الدليل العقلي على عصمته ، وأمّا نقلًا فالقرآن يؤكّد أنّه ( ص ) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ( النجم : 3 - 4 ) .
وأمّا الملازمة بين المقدّم السابق والشقّ الثاني من التالي المذكور ، فلأنّ المعصوم إذا قال كلاماً حقّاً ، ولم يوجد ما يطابقه في الكتاب ، هذا خلف أنّه تبيان لكلّ شيء ، حيث إنّ ما قاله المعصوم ( ع ) شيء حقّ لكن لم يكن في حيطة الكتاب .
هذا ما يمكن عرضه في هذه العجالة من فكرة على غاية من الأهمّية على مستوى الاعتقاد ، ولا يسعني في ختام الكلام إلّا أن أتضرّع لله العليّ القدير أن يزيد في توفيقات سماحة سيّدنا الأستاذ ، وأن يحفظه ذخراً للدِّين القيّم ، والمعارف الحقّة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1123
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١١٢٣