تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1115

مساهمون:

ص١١١٥
حاولت مراراً ومن دون جدوى أن أجد وجهاً يُسْكت احتجاجي الضمني - والذي أزفره بين الحين والآخر ، وفي الدائرة الضيّقة طبعاً - على هذا الانشغال بالفروع من الصباح إلى الصباح ، والذي يلازمه طبعاً انشغال بنفس الدرجة عن الأصول ، أصول العقيدة والدِّين ، ولا أجدني مضطرّاً للاستدلال على دعواي هذه . فالنظرة العابرة على حلقات الدرس ، وكذلك الكتب والدورات التي يحرص الطالب على اقتنائها خير مؤشِّر على حقّانيّتها ، ومن المدهش الذي يدعو إلى مزيد من اللوعة والحرقة أنّ الانشغال المشار إليه هو ميزان العلميّة والتحصيل ، فلا يعدُّ المفسّر محصّلًا ، ولا الحكيم الفيلسوف ، ولا المتكلِّم ، وإنْ عُدَّ واحد من أولئك كذلك فهو على سبيل المجاز ، أي استعمال اللفظ في ما لم يوضع له ، حيث إنّ لفظ طالب العلم ، والمحصّل ، إنّما وضع للمشتغل بالفقه والأصول آناء الليل وأطراف النهار . أستاذنا العلّامة السيّد الحيدري حفظه الله أولى - وما زال غير مكترث بما يُقال - البحثَ العقلي الذي من شأنه خدمة العقيدة وما ترتكز عليه من أصول ، عنايةً فائقة ، وقد تجلّت عنايته الفائقة هذه من خلال ممارسات عدّة : كالتدريس ، والتأليف ، والمحاضرات الإذاعيّة ، والمرئيّة . إنّ الدافع الرئيس لسماحته في مسلكه هذا هو أنّه أدرك أنّ هذا الأوان هو أوان المعرفة أكثر من أيّ أوان وزمان مضى ، وذلك للتطوّر الهائل الذي تشهده وسائل الإعلام ، حيث الكمّ الهائل من الفضائيّات ، التي تضخّ أفكاراً وعقائد في الليل والنهار ، وهو ما يسهّل ويوسّع من دائرة الهجمة على الدِّين عموماً والإسلام خصوصاً ، فالقوم لا يستهدفون وضوء المسلم ، ولا غسله مباشرة ، وإنّما يصوّبون السِّهام الحاقدة تجاه دعائم الدِّين ، وركائزه التي ينهض بها وعليها ، فيجهدون في ذلك ، ولا يدّخرون شبهة ، أو شيطنة إلّا ويوردونها ،
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1115 | حميد مجيد هدو