النصّ الثاني عشر : استحسان شيخ الإشراق
وأنتَ قد دريتَ أنّ كونَ جسمٍ من الأجسامِ - فلكيّاً أو غيرَ فلكيٍّ - موضوعاً لتخيُّلِ نفسٍ ، لا يستتمُّ إلّا بأن يكونَ له معها علاقةٌ علّيةٍ ومعلوليّةٍ بالذاتِ ، أو بتوسّطِ ما له معها تلكَ العلاقةُ بالذاتِ ، بأن تكونَ النفسُ صورةً كماليّةً له بذاتِها ، أو بحسبِ بعضِ قواها الذاتيّةِ أو العرضيّةِ .
وبالجملةِ : لابدّ أن يكونَ ذلك الجسمُ في تصرّفِ النفس بوجهٍ من الوجوهِ ، وأقلُّ ذلك كما يكونُ لها بالنسبةِ إلى آلةٍ وضعيّةٍ كالمرايا أو الأشياءِ الصقيلةِ التي قد تكونُ مظاهرُ بعضِ إدراكاتها بحسب علاقةٍ وضعيّةٍ لتلك الآلةِ إلى المادّةِ البدنيّةِ التي هي موضوعةٌ لأفاعيل النفسِ ومادّةٌ لقواها ومطرحٌ لأنوارِها المنبعثةِ عن ذاتِها النيّرةِ إليه .
وليس الجرمُ الفلكيُّ أو ما يجري مجراهُ ، ممّا يؤثّرُ فيه شيءٌ مبائنٌ عن نفسِه الفائضةِ عليه من مبدئِه ، وقد أشرْنا سابقاً إلى أنّ الأجرامَ العلويّةَ ليست متأثّرةً عن غير مبادئِها العقليّةِ ، لا منطبعةً ولا قابلةً لتأثيراتٍ غريبةٍ من العلل القسريّةِ والأسبابِ الاتّفاقيّةِ ، وكذا ما يجري مجراها من كونِه جرماً علويّاً غيرَ متخرّق .