إشارات النصّ
دليل الكلام الحسن
دريت أنّ الشيخ السهروردي قد استحسن قول بعض العلماء وصوّبه في الجملة ، حيث لم ير ضيراً في أن يكون جرم سماويّ موضوعاً لتخيّلات طوائف من السعداء دون الأشقياء ، وبهذا خالف الشيخ ذلك البعض من العلماء الذين ذهبوا إلى صلاحيّة ذلك الجرم مطلقاً ، من دون فرق بين السعداء والأشقياء .
أمّا الدليل الذي اعتمدوا عليه في إثبات صلاحيّة ذلك الجرم فيمكن عرضه من خلال القياس التالي :
النفوس المتوسّطة المفارقة :
لم يتصوّر لها العالم العقلي ، ولم تنقطع علاقتها عن الأجرام
كلّ نفس كذلك : - ) تتعلّق بجرم سماوي يكون موضوعاً لتخيّلاتها
النفوس المتوسّطة المفارقة تتعلق بجرم سماوي يكون موضوعاً لتخيّلاتها .
أمّا الصغرى فواضحة ، وما أسند للنفوس المذكور مفاد توسّطها ، أو نقصانها .
وأمّا الكبرى فلأنّ هذه النفوس لابدّ أن تتلذّذ إن كانت سعيدة ، وأن تتألّم إن كانت شقيّة ، ولا يكون ذلك إلّا من خلال صور جزئيّة مناسبة ، وهذه الصور لا يمكن تخيّلها إلّا من خلال موضوع ، ولا يصلح موضوعاً لذلك إلّا الجرم السماوي ، ولعلّ وجه تلك الصلاحيّة صفاؤه وطبيعته الخاصّة .
المصنّف ( رحمه الله ) لم يقبل برأي كهذا ، وقد وقفت على دليل بطلانه في النصوص السابقة ، مضافاً إلى أنّ الشيخ السهروردي ليس ثمّة ما يضطرّه لهذا القول الذي هو وليد عدم اعتراف بعالم متوسّط بين عالمي الشهادة أو الدُّنيا ، وعالم العقل المجرّد عن المقادير والأشكال والصور ، وهو عالم البرزخ الصعودي ، الذي