الشرح
لم يكتفِ المصنّف ( رحمه الله ) بإظهار تعجّبه واستغرابه من استحسان شيخ الإشراق للرأي الذي يفيد بتعلّق بعض النفوس بعد المفارقة بالجسم الفلكي ، ليكون موضوعاً لتخيّلاتهم وإنّما انهمك في بيان بطلان هذا الرأي وامتناعه ، بل وامتناع ذلك على مستوى التعلّق بالجرم الإبداعي ، حيث زعم الشيخ المقتول في حلب أنّه لا مانع من تعلّق نفوس الأشقياء بجرم كريّ غير متخرّق يكون نوعاً بنفسه ، ويكون موضوعاً لتخيّلات هذه الطائفة من النفوس .
في هذا النصّ ما يمكن عدّه أربعة أدلّة لبيان الامتناع الأوّل ، ثمّ الإشارة إلى أنّها صالحة لبيان الامتناع الثاني الذي اختصّ بدليل خاصّ لامتناعه .
أدلّة التعلّق بالجرم الفلكي
الدليل الأوّل : ذكرَ هذا الدليل في ما تقدّم من أبحاث ، لذلك فقد أشار إليه بقوله : « وأنت دريتَ . . . » ، وهو ما يمكن تلخيصه من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو كان الجرم الفلكي موضوعاً لتخيّلات النفوس المذكورة ، لكان بينها وبينه علاقة علّية ومعلوليّة ، علاقة تأثير وتأثّر ، حيث تتصرّف النفس فيه ، ويكون ذلك الجرم في تصرّف تلك النفس ، والتالي باطل ، إذ قد ثبت في محلقّه أنّ الأجرام الفلكيّة ليست متأثّرة إلّا بمباديها العقليّة ، وهي غير قابلة لتأثيرات غريبة من العلل القسريّة ، والأسباب الاتّفاقيّة . إ ذن فالمقدّم مثله ، حيث يمتنع أن يكون الجرم الفلكي موضوعاً لتخيّلات النفوس المذكورة ، وذلك لأنّ اتّخاذ تلك النفوس لذلك الجرم موضوعاً للتخيّل هو بمثابة تصرّف فيه ، ولا تصرّف في الجرم إلّا من مبادئه ، ومن الواضح أنّ تلك النفوس ليست من مبادئه .