للأمور الواقعةِ في نفس الأمر ، فلا يستتمُّ ما قالوه ، ولا يستقيمُ ما تصوّروه من كونِ تلك الصور ممّا يتعذّبُ به الأشقياءُ .
كما أنّ هذا الرأيَ في الجرمِ الفلكيِّ غيرُ صحيحٍ ، فكذلك في الجرمِ الإبداعيِّ المنحصرِ نوعُه في شخصِه غيرُ صحيح ؛ لأنّ هذا الجرمَ أيضاً ذا طبيعةٍ خامسةٍ فلكيّةٍ على ما صوّروه ، وإن كان حيّزهُ تحتَ كرةِ القمر ؛ للزومِ كونِه عديمَ الحركةِ الغيرِ المستديرةِ دائماً ، وسائرُ ما يلزمُه من صفاتِ الأفلاك ، ولعلَّ عددَ نفوس الأشقياءِ غيرُ متناهٍ ، فكيف يكونُ جرمٌ موضوعاً لتخيّلاتِهم ، أي لتصرّفاتِ نفوسِهم فيه ، وفي صورِها الإدراكيّةِ الغير المتناهيةِ المنقوشةِ فيه ، كما هو رأيُ هؤلاءِ القوم .
ولا أقلَّ من أن يكونَ ذا قوّةٍ غير متناهيةٍ ، إذ لابدّ أن يكونَ بإزاءِ كلّ ارتسامٍ بصورةٍ في جسمٍ قوّةٌ استعداديّةٌ ، أو انفكاكٌ في ذلك الجسم ، وهو معلومُ الفساد .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 309
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٩