ستقف على بعض شؤونه وشجونه في النصوص الآتية .
أمّا الشيخ السهروردي فهو من القائلين بذلك العالم الذي فيه الكفاية في معرفة مصير ومآل تلك الطائفة من النفوس المفارقة .
وقد علمت آنفاً أنّ الذي دفع أهل التناسخ إلى مذهبهم هذا هو زعمهم أنّ الدار الآخرة منحصرة في عالم العقل المجرّد تجرّداً تامّاً .
الجرم السماوي مظهر
تقدّم أنّ التعلّق بجرم سماويّ أمر لا يمكن قبوله ، وذلك للزومه التناسخ ، الذي يلزم منه تدبير نفسين لجسم واحد .
الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) في حاشية له في المقام يبطل الملازمة ما بين ذلك التعلّق والتناسخ ، وإنّما الذي يلزم منه هو أن يصبح ذلك الجرم مظهراً - لا محلًّا - لتخيّلات تلك النفوس ، ولا يمكن الزعم أنّ كلّ ما يكون مظهراً لشيء يكون محلًّا له . كيف والخيال عند المصنّف ( رحمه الله ) مجرّدٌ ، والروح الدماغي مظهر له ، فلو كان كلّ مظهر محلًّا لكان ذلك الروح محلًّا للخيال المجرّد ، وهو خلف كونه مجرّداً ؛ إذ المجرّد قائم بذاته لا بمحلّ .
ولا يمكن الزعم أيضاً أنّ كلّ ظاهر في شيء يكون نفساً مدبّراً له ، وإلّا لكانت نفسي التي في صورتي الظاهرة في المرآة مدبّرة لها ونفساً لها دون طبائعها .
وإن قيل : يلزم من تجويزكم لتلك العلاقة ما بين النفوس المذكورة والجرم السماوي ، وعلى هذا النحو ، أي على نحو المظهرية ، يلزم أن يكون الملكي مظهراً للملكوتي .
نقول : أليس النفس ملكوتيّة ، والبدن الذي هو مظهرها ملكيّاً ؟ أوليس الصور الخياليّة ملكوتيّة ، والروح الدماغي الذي هو مظهرها ملكيّاً ؟ أوليس الجنّة والنار ملكوتيّتين ولهما مظاهر ملكيّة في هذه النشأة ؟ وهو ما سوف يأتي .