تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

تمهيد

قال المصنّف ( رحمه الله ) في مفتتح هذا الفصل : « اعلمْ أنّ لأصحابِ النقلِ متشبّثاتٌ أخرى ، ينبغي إيرادُها ، وردُّها ؛ ليكونَ السالكُ على بصيرةٍ ورسوخٍ في تحقيقِ الحقِّ وإبطالِ الباطلِ ؛ لأنّ مسألةَ النقلِ كثيرةُ الاشتباه ، دقيقةُ المسلكِ ، ولذلك اشتهرَ بين الناس أنّ قدماءَ الفلاسفةِ مع عِظم رتبتِهم في الحكمة قائلون بالتناسخِ ، ونسبةُ القول إليهم افتراءٌ محضٌ عندنا ، مبناهُ الاشتباهُ بين حشر النفوس الإنسانيّةِ وتناسخِها » . لقد رام ( رحمه الله ) أن يوقفنا على أمرين اثنين : 1 - مسألة التناسخ مسألة عويصة ومعقّدة ، تحتاج إلى عناية فائقة واهتمام بالغ حتّى يتمّ محاصرتها من كلّ النواحي ، فلا يبقى مجال لشبهة تفرضها ، أو لإشكال يقوّيها . 2 - من الأُمور التي ساهمت في غموض مسألة التناسخ وخفائها على من خفيت عليه : أنّ أقوالًا نسبت إلى أكابر وعظماء تفيد التناسخ ، لكنّ ساحة أُولئك منزّهة عن مثل هذه المزعمة . هذان الأمران تمّ التعرّض لهما بتفصيل أكثر في الفصل الأوّل من هذا الباب . أمّا الأمور التي انطوى عليها هذا الفصل ، فهي : أوّلًا : شكوك خمسة تعرّض لها ، هي التالية : الشكّ الأوّل : احتياج النفوس للأبدان يوجب التناسخ .