تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وأمّا الجواب بمستواه الثاني فهو من خلال منع كبرى القياس المذكور ، حيث ليس ينحصر تحصيل الكمال العقلي بالارتقاء إلى الدرجة الإنسانيّة ، فلو سلّمنا أنّ الكمال العقلي ممّا يليق بحال الحيوان فلا نسلّم أنّ حصوله عليه لابدّ أن يمرّ من خلال صراط الإنسان .

الملك الهادي

الجواب الأوّل على محاولة جعل الكمال العقلي كمالًا لائقاً بالحيوان ؛ من أجل الوصول إلى التناسخ الصعودي ، هو أنّ الآثار والأفعال التي تترتّب على بعض الحيوانات ، والتي يراد الاستدلال من خلالها على ذلك الكمال ، إنّما هي آثار للملك الهادي ، الذي هو ربّ نوع ذلك الحيوان ، وهو موجود عقليّ لا يدثر ولا يفنى . البحث في نظريّة المثل الإلهيّة أو الإفلاطونيّة بحثٌ طويل الذيل ، تناولناه في دروس الجزء الثاني من كتاب الأسفار ، والرجوع إليه يُوقفك على حقيقة الأمر بشكل أجلى وأوضح « 1 » . والجواب هذا غير تامّ ؛ وذلك لأنّ الملك الهادي المذكور ، أو ربّ النوع ، إنّما هو فاعل بعيد ، والفاعل القريب للأفعال المذكورة إنّما هو نفس الحيوان ، وإذا كان الأمر كذلك ففيها - نفس الحيوان - مبادئ تلك الأفعال ، وبالتالي فلا رادّ ولا دافع لقول التناسخ الصعودي .
هامش
( 1 ) المُثل الإلهيّة : بحوث تحليليّة في نظريّة أفلاطون ، تقريراً لأبحاث سيّدنا الأستاذ كمال الحيدري ، بقلم : عبد الله الأسعد ، نشر : دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 1430 ه - .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 218 | السيد كمال الحيدري