تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

النصّ التاسع : الوباء العامّ والطوفان الكلّي

لا يقالُ : قد يحصلُ وباءٌ عامٌّ أو طوفانٌ كلّيٌّ يُهلكُ كلَّ ذي نفسٍ فيلزمُ زيادةُ الفاسدِ على الكائنِ ضرورةً . لأنّا نقولُ : هذا غيرُ معلومِ الوقوعِ ، فإنّ الوباءَ العامَّ لجميع أصنافِ الحيواناتِ الشاملَ لجميعِ النواحي بحيثُ لا يبقى حيوانٌ أصلًا غيرُ متيقّن ، والمتيقّنُ وجودُ وباءٍ في بعض نواحي الأرضِ دونَ غيرِها ، وكذا الكلامُ في الطوفان ، إذ لا يلزمُ منه أيضاً أنّ الفاسدَ مِن الإنسانِ أكثرُ من الكائنِ مِن الحيوان ؛ لجوازِ أن يكونَ بإزاءِ ما فسدَ منه كائناتٌ من الحيواناتِ البحريّة ، كالحيتانِ ونحوِها ، أو الحشراتِ الأرضيّةِ كالدودِ وأمثالها ، ولا استبعادَ في أن يكونَ لكلِّ قومٍ مِن أربابِ الصناعاتِ الدنيويّةِ أمّةٌ مِن الصوامتِ البريّةِ والبحريّةِ يشبهُهم خَلْقاً وخُلُقاً وعيشةً كالجندِ مِن الأتراكِ الذين يُشبهُ خلقُهم وعيشُهم أخلاقَ السباعِ وعيشَها ، فلا جرمَ بعدَ موتِ أُولئكَ القومِ تنتقلُ نفوسُهم إلى أعظمِ نوعٍ مِن السبع ، ثمّ إلى أوسطِه على المراتبِ الكثيرةِ ، ثمّ إلى الأصغرِ في أحقابٍ كثيرةٍ وأزمنةٍ متطاولةٍ ، إلى أن يزولَ منها تلك الهيئاتُ الرديّةُ ، فحينئذٍ يترقّى إلى عالمِ الجنان ، كما مرّ .