تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

الشرح

لا بأس بذكر القياس الذي سيق كحجّة خاصّة لإثبات بطلان التناسخ النزولي حيث كان استثنائيّاً ، وذلك لتذكّر لازمه الذي نحن ومن خلال هذا النصّ بصدد القيام بإبطاله من خلال وجهين اثنين ، تمّت الإشارة إليهما في أواخر شرح النصّ السابق . أمّا القياس الحجّة فيقول : لو كان ما ذهبوا إليه حقّاً لزم أن يتّصل وقتُ كلّ فساد لبدن إنسانيّ بوقت كون بدن حيوان صامت ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله . إذن اللّازم من القول بالتناسخ النزولي هو اتّصال وقت الفساد بوقت الكون وهو باطل ، ومن المعلوم أنّ بطلانه ليس ضروريّاً لندّعي ذلك ونمرّ إلى موضوع آخر مرّ الكرام ، بل هو نظريّ يحتاج إلى كسب ونظر ، وكسب هذا البطلان النظري يتمّ من خلال القول بأنّه ملزوم للازمين باطلين ، ولذلك كان باطلًا ، وكلّ هذا يمكن توضيحه من خلال الطريقة التالية :

الوجه الأوّل

الفرض : التناسخ النزولي ملزوم لاتّصال وقت فساد بدن إنسان بوقت كون بدن حيوان . المدّعى : امتناع ذلك الاتّصال بين ذينك الوقتين . البرهان : يمكن الاستدلال على الامتناع من خلال الوجهين التاليين : الوجه الأوّل : اللّزوم الحقيقي بين شيء وآخر إنّما يكون إذا كان أحدهما علّة والآخر معلولًا ، أو كانا معلولين لعلّة واحدة ، وبعبارة أخرى : المتلازمان حقيقةً لا اتّفاقاً ، هما الشيئان اللّذان يكون أحدهما علّة والآخر معلولًا له ، أو أن يكون كلّ منهما معلولًا لعلّة واحدة ، وبهذه العلاقة يكون العلم بأحدهما علّة للعلم بالآخر .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 130 | السيد كمال الحيدري