الواقع تحرر الإنسان من عبودية الشهوات التي تعتلج في نفسه ، فيكون قادراً ومسيطراً على شهواته وتحكيم منطقه العقلي فيها ، أمّا لو كان الإنسان أسيراً لشهواته ونزواته فسوف يخسر حرّيته ، فلا يستطيع أن يتكامل أو يغيّر من الواقع شيئاً ، ما دام عقله وكلّ معانيه الإنسانية التي تميّزه عن مملكة الحيوان معتقلة من قبل شهواته .
فإذا صار الإنسان في طريق عبودية الله تعالى ، فسوف يتحرّر من عبودية شهواته ويمتلك إرادته ويكون إنساناً حرّاً قادراً على أن يقول لا أو نعم
دون أن تؤثّر فيه هذه الشهوة الموقوتة أو تلك اللذة المبتذلة ، إذ العبودية لله تعالى هي في الحقيقة تحرير للنفوس الإنسانية وضمان لكرامتها
فالعبودية لله تعالى هي سند الإنسانية في تحريرها من كلّ العبوديات ، والأغلال التي تأسره كأغلال النفس والمحيط والمال والوجاهات وغير ذلك من القوى التي تتحكّم بالعقول ؛ لتحريفها عن المسار السليم ؛ لذا قال تعالى : ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) « 1 » .
إقامة العدل الاجتماعي أمثل وسيلة لعبودية الله تعالى
العدل الاجتماعي هو الطريق الأمثل والصراط المستقيم الذي يؤهلّ الإنسان إلى القرب الإلهى والعبودية لله تعالى ، وهو مقتضى الدليل الثاني المتقدّم الذي أثبت ضرورة الدين والأنبياء لحلّ النزاع والاختلاف في المجتمع بعدما كانت الحياة الاجتماعية ضرورة تقتضيها وتدعو إليها الفطرة الإنسانية . فلحلّ هذا النزاع والاختلاف الناشئ من سعى الإنسان
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 .