إذاً من دون إقامة العدالة الاجتماعية في المجتمع ، لا يمكن للبشرية أن تصل إلى هدفها وغايتها التي خلقت لأجلها .
الفرق بين النظريتين القرآنية والمادّية في إقامة العدل الاجتماعي
بناء على ما سلف وتأسيساً عليه يتّضح الفرق بين النظرية القرآنية والنظرية المادّية في إقامة العدالة الاجتماعية ، وحاصل هذا الفرق هو أنّ
النظرية المادّية سواء كانت رأسمالية أو اشتراكية تعتبر العدل الاجتماعي هو الغاية من وجود الإنسان ولا غاية وراءها .
أمّا النظرية القرآنية فتقول إنّ العدل الاجتماعي وإن كان له قيمة ذاتية في نفسه وهدفاً من أهداف الأنبياء ، إلّا أنّه ليس هو الهدف النهائي والأساسى من وجود الإنسان ، وإنّما هو مطلوب وغاية باعتباره أمثل الطرق لإيصال الإنسان إلى الهدف الذي خُلق لأجله وهو القرب الإلهى .
النتائج المتحصّلة
مما تقدّم من استعراض الأدلّة على ضرورة بعثة الأنباء ، يكون من المنطقي أن نلخص النتائج التي تعتبر ثمرة الأدلّة المتقدّمة .
النتيجة الأولى : تقديم المصلحة الاجتماعية في حالة التعارض
من النتائج المهمّة هو تقديم المصلحة الاجتماعية عند تعارضها مع المصلحة الفردية ، وهذا ما نلمسه واضحاً في جملة من الأحكام والتشريعات الإسلامية كحرمة الاحتكار مثلًا ، فإنّ النظرة الفردية تنظر إلى حرمة الاحتكار بأنّه منافٍ لمصلحة الفرد ؛ لأنّ للفرد الحقّ في التصرّف في أمواله كيف يشاء ؛ حيث إنّ الناس مسلّطون على أموالهم ولهم الحريّة في التصرّف