الإنسان إلى القرب الإلهى يمكن له أن يستغنى عنها .
إذاً النظرية الرابعة هي النظرية الصحيحة .
القرب والعبودية لله تعالى يساوقان معنى الحرية
اتّضح فيما تقدّم أنّ الصواب في تشخيص الهدف الأصيل من بعثة الأنبياء كان حليف النظرية الرابعة ، وهى أنّ الهدف الأصيل للأنبياء هو القرب الإلهى ، أمّا دور الأنبياء في إقامة العدل الاجتماعي فما هو إلّا وسيلة
لتحقّق الهدف الأساسي وهو القرب الإلهى ، والدعوة إلى عبودية الله تعالى ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ) « 1 » ، لكن هذه العبودية لله تعالى في عين أنّها عبودية لكنها تتضمّن في أحشائها حرية الإنسان ، ولبيان ذلك ينبغي أن نعرف حقيقة العبودية : فنقول :
أقسام العبودية
الأول : العبودية التي ترجع فائدتها إلى المعبود
وهذه العبودية لا تستبطن أي حرّية ، لأنّ منفعة العمل فيها تعود إلى الغير وليس إلى العابد نفسه .
الثاني : العبودية التي ترجع فائدتها إلى العابد
أي إلى الإنسان نفسه ، لا إلى الله تعالى ؛ لأنّ الله غير محتاج لعبادة أحد لأنّه غنىّ عن العالمين .
والعبودية لله تعالى ترجع ثمرتها إلى الإنسان نفسه ؛ لأنّها في
هامش
( 1 ) هود : 2 .