فالعدالة الاجتماعية تعدّ وسيلة لتحقّق القرب الإلهى ، لأنّ البشرية لا تصل إلى هذا الهدف الأصيل إلّا باستقرار النظام الاجتماعي ، ولا يتمّ الاستقرار الاجتماعي إلّا من خلال العدالة الاجتماعية .
إذاً العدالة الاجتماعية مقدّمة ووسيلة للوصول إلى الهدف النهائي وهو القرب الإلهى .
فإن قيل هل لهذه الوسيلة العدالة الاجتماعية قيمة في ذاتها ؟
فالجواب : إنّ قيمتها تكمن في كونها موصلة إلى الهدف ، بمعنى أن لا قيمة لهذه الوسيلة في ذاتها ، وإنّما قيمتها تنبع من هدفها ، فلو لم يكن لها هدف فلا قيمة لها ، كما هو الحال في الصعود إلى السطح ، فإنك تحتاج إلى السلّم الوسيلة لأجل الصعود على السطح ، فإذا وصلت إلى السطح فلا تحتاج لهذه الوسيلة وبإمكانك طرحها جانباً ، فلا قيمة ذاتية ونفسية لها .
كذلك الحال في العبادات ، فإنّك تحتاج إليها لأجل أن تكون إنساناً كاملًا مقرّباً إلى الله تعالى ، فإذا وصلت إلى هدفك فلا قيمة لهذه الوسيلة في نفسها ، فالعدالة الاجتماعية ما هي إلّا وسيلة ولا قيمة لها إلّا بمقدار إيصالها إلى الهدف الحقيقي وهو القرب الإلهى .
أمّا تقييم هذه النظرية فسيتّضح عند استعراض النظرية الرابعة .
النظرية
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 118
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٨