بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) « 1 » من خلال بيان أنّ العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تقوم إلّا بقانون عادل ، وهذا القانون العادل لا يمكن للبشر وضعه لسببين :
الأول : عجز الإنسان من تشخيص المصلحة الاجتماعية ، مضافاً إلى
عجزه عن التخلّص من أهدافه وميوله الشخصية .
الثاني : عدم وجود ضمان لتطبيق قانون العدل الإلهى ، لأنّ الطبيعة والفطرة الإنسانية تدفعه لتقديم مصالحه الشخصية على المصلحة الاجتماعية كما تقدّم وعلى هذا الأساس يجب أن يكون الإنسان خاضعاً للقانون ، وهذا القانون لابدّ أن يكون من الله تعالى ، بحيث يشعر الإنسان من أعماق وجدانه بالخوف من عصيانه ؛ فلكى تتمّ العدالة ، فلابدّ من قانون عادل مشرَّع من الله تعالى ، وأن يكون له ثواب وعقاب ، ولكي يؤمن الناس بالثواب والعقاب يجب أن يعرفوا الله تعالى .
إذاً معرفة الله تعالى صارت مقدّمة لتطبيق قانون العدالة ، وقد قرّرت العبادات هذا الغرض ، وذلك لكي لا ينسى الناس القانون والضمان ودوام ارتباط الناس بالله تعالى ، وتذكيرهم بأنّ لهم ربّاً يراقبهم وهو الله تعالى مشرع القانون العادل لهم .
وفى هذا الضوء يكون الهدف الأصلي من بعثة الأنبياء هو إقرار العدالة بين الناس ، وتكون الدعوة إلى الله تعالى مقدّمة لإقامة العدالة الاجتماعية ، فالغرض من دعوة الأنبياء إلى الله تعالى هو التعرّف على مقنّن القانون ، والارتباط به والإحساس بمراقبته لهم .
هامش
( 1 ) الحديد : 25 .