تقييم النظرية
بالتأمّل في هذه النظرية نجد أنّ هذا النمط من الاعتقاد يتلاءم مع المباني المادّية التي تنكر المعاد وترى أنّ الهدف هو السعادة الدنيوية ، وليس السعادة الدنيوية المتوافقة مع الكمال والسعادة الأخروية . فمردّ هذه النظرية إلى إنكار المعاد وبالتالي يرجع إلى إنكار المبدأ . وقد حذّر القرآن الكريم من
الانزلاق وراء مثل هذه الاعتقادات حيث قال تعالى : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) « 1 » . وقد عرفنا في مباحث سبقت أنّ هدف الإنسان الأصيل هو القرب الإلهى ، وهو كمال الإنسان الحقيقي .
النظرية الثانية : كلا الهدفين أصيل
هذه النظرية تقول : لماذا نفترض أن لبعثة الأنبياء هدفاً واحداً أصيلًا ، ونعتبر الهدف الآخر مقدّمة للهدف الآخر ، فبالإمكان القول بأنّ كلا الهدفين أصيل ، فالأنبياء بُعثوا لهدفين مستقلّين عن بعضهما .
الأول : إقرار العدالة الاجتماعية بين الناس .
الثاني : إيصال الناس إلى القرب الإلهى .
فلم يكن أىّ من هذين الهدفين مقدّمة للآخر ، بل كلّ منهما أصيل ، لاسيّما إذا رجعنا إلى القرآن الكريم حيث نجده يؤكّد كلا الهدفين ، كما في قوله تعالى : ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ) « 2 » ، وقوله تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ
هامش
( 1 ) الأنعام : 91 .
( 2 ) هود : 2 .