تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الحركة الطبيعيّة والكيفيّات الطبيعيّة - كالحرارة للنار ، والرطوبة للماء - من لوازم الطبيعة ، من غير تخلّل جعلٍ وتأثيرٍ بينها وبين هذه الأمور ، فلابدّ أن يكون في الوجود مبدأٌ أعلى من الطبيعة ولوازمها وآثارها . ومن جملة آثارها اللازمة نفس الحركة ، فيكون الطبيعة والحركة مَعَيْن في الوجود ، فالطبيعة يلزم أن تكون أمراً متجدّداً في ذاتها كالحركة ، بل الحركة نفس تجدّدها اللازم » « 1 » .

الدليل الرابع : دليل الخروج من القوّة إلى الفعل

إنّ في كلّ جسمٍ طبيعيٍّ قوّةً للحركة ، كما تقدّم في الفصل الأوّل من هذه المرحلة ، وحيث إنّ جميع الأجسام لها قابليّة وقوّة الحركة ، فعلى هذا الأساس يكون في جميع الأجسام مبدأ ميلٍ طبيعيٍّ للحركة ، وهذا المبدأ الطبيعي هو مبدأ الحركة . وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « الحركة معناها تجدّد حال الشيء وخروجُه من القوّة إلى الفعل تدريجاً ، وهي أمرٌ نسبيٌّ عقليٌّ مصدريٌّ انتزاعيّ ، لأنّها نفس التجدّد والخروج المذكور ، لا ما به التجدّد والخروج منها إليه . والفرق بينهما كالفرق بين الوجود بمعنى الانتزاعي الذي هو من المعقولات الذهنيّة ، وبين الوجود بمعنى ما به يوجد الشيء ويطرد العدم عنه ، وما به الخروج من القوّة إلى الفعل هو الفرد التدريجيّ من المقولة » « 2 » .

الدليل الخامس : انقلاب ماهيّة العرض إلى الجوهر

بناءً على إنكار الجوهريّة يلزم أن يخرج العرض من حقيقته وينقلب إلى جوهر ، وهذا يعني انقلاب الماهيّة ، وهو محالٌ بالضرورة .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 102 . ( 2 ) العرشيّة : ص 230 .