وهكذا الأمر في الزمان أيضاً ، فالزمان يوجد بوجود الشيء المادّي ، وهذا يعني أنّ المكان والزمان يوجدان بوجود الأشياء ، وقبل وجود الأشياء المادّية لا وجود للمكان ولا للزمان .
مثال آخر : وهو الحركة ، فالحركة توجد بالمتحرّك ، فقبل أن يتحرّك الجسم لا وجود للحركة ، والجسم المتحرّك هو الذي يوجد الحركة .
وإذا اتّضحت هذه الأمثلة نقول : المراد أنّ المسافة الفلسفيّة توجد بحركة المتحرّك ، أي : إنّ المتحرّك بحركته كما يوجد الحركة ، يوجد المسافة الفلسفيّة .
وعلى هذا يتّضح : أنّ المسافة والحركة موجودان بوجودٍ واحد ، وأحدهما عين الآخر . نعم ، بحسب التحليل ، يقول العقل بوجود حركةٍ ووجود شيءٍ آخر ، وهو المسافة التي يطويها المتحرّك ، أمّا بحسب الواقع فلا وجود للمسافة قبل حركة المتحرّك ، فالمسافة الفلسفيّة يوجدها المتحرّك بحركته . فإن كانت الحركة في الكمّ ، تسمّى حركةً في مقولة الكمّ كحركة الجسم بالنموّ . وإن كانت حركةً في الكيف ، تسمّى حركةً في مقولة الكيف ، مثل تحوّل لون التفّاحة من اللون الأخضر إلى اللون الأحمر . وإن كانت حركةً في الجوهر ، تسمّى حركةً جوهريّة ، كما سيأتي بيانها . والحاصل : أنّ المسافة الفلسفيّة تكون بالقوّة قبل الحركة وبالفعل بعد الحركة ، بخلاف المسافة العرفيّة فإنّها مسافة بالفعل قبل الحركة وبعدها .
وبهذا يتّضح : أنّ مسافة الحركة هي الوجود الواحد المتّصل السيّال للجسم المتحرّك ، وهو وجودٌ إمكانيّ عرضيّ .
كيفيّة وقوع الحركة في المقولة
بعدما عرّف المصنّف المسافة بأنّها المقولة التي تقع فيها الحركة كمقولة الكمّ والكيف ونحوها ، يأتي هذا السؤال : كيف تقع الحركة في المقولة ؟ لأنّ