معنى الحركة في المقولة هو التغيّر الذاتي ، وهو محال .
بيان ذلك : إنّ معنى المقولة هي الماهيّة ، والمقولات هي الماهيّات ، والماهيّات ذاتيّات لما تحتها ، وقد ثبت في محلّه استحالة تغيّر الذاتي ، فعلى هذا يلزم من وقوع الحركة في المقولة تغيّر الذاتي ، وهو محال .
والجواب : يقع الكلام أوّلًا في الحركات العرضيّة ثمّ نأتي إلى الحركة الجوهريّة .
أوّلًا : كيفيّة وقوع الحركة في الماهيّات العرضيّة
في الماهيّات العرضيّة يوجد موضوعٌ وهو الجوهر ، ويوجد عرضٌ وهو الذي تقع فيه الحركة ، والماهيّة الجوهريّة تتحقّق بواسطة وجودٍ تتّحد معه ، لأنّ الماهيّة موجودةٌ بالوجود ، وعلى هذا فالماهيّة الجوهريّة يستحيل أن تقع فيها الحركة ؛ وذلك لأنّ وقوع الحركة في الماهيّة محال ؛ لأنّه يلزم التغيّر في الذاتي ، والتغيّر في الذاتي محال « 1 » .
أمّا وقوع الحركة في الوجود الذي حقّق الماهيّة فهو محالٌ أيضاً ، لأنّ هذا الوجود متّحدٌ مع الماهيّة ؛ لاتّحاد الماهيّة والوجود ، فإذا وقعت الحركة في الوجود يلزم تحقّقها في الماهيّة المتّحدة معه أيضاً ، لأنّ حكم أحد المتّحدين يسري إلى الآخر ، فيلزم التغيّر في الماهيّة ، وقد تقدّم استحالة التغيّر في الماهيّة . إذن لا تقع الحركة لا في الماهيّة ولا في الوجود في نفسه ، وهو الذي به تحقّقت ماهيّة الجوهر .
هامش
( 1 ) قال الشيخ الفيّاضي : « وجه امتناع تغيّر الذاتي هو لأنّه يؤدّي إلى سلب الشيء عن نفسه ، لكن تبدّل ذاتٍ إلى ذاتٍ أخرى وعدم بقاء الأولى ، لا دليل على استحالته » انظر : تعليقة الشيخ الفيّاضي : ج 3 ص 790 .