تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أمّا العرض فهو ماهيّةٌ ولها وجود ، وهذا الوجود في نفسه أيضاً ، وفي ماهيّة العرض لا تقع الحركة أيضاً ؛ لما تقدّم من أنّه يلزم التغيّر في الذاتي وهو محال ، وكذلك لا تقع الحركة في وجود ماهيّة العرض الذي هو وجودٌ في نفسه ؛ لأنّه إذا وقعت الحركة في هذا الوجود ، يلزم وقوع الحركة في ماهيّة العرض ؛ لاتّحاد الماهيّة والوجود . إلى هنا تبيّن أنّ الحركة لا تقع لا في مقولة الجوهر ولا في مقولة العرض ولا في الوجود في نفسه للجوهر ولا في الوجود في نفسه للعرض . فيأتي هذا السؤال : أين تقع الحركة ؟ والجواب يتّضح بعد بيان مقدّمةٍ في بيان العرض والعرضي . فقد تقدّم في الفصل الثالث من المرحلة الثانية أنّ العرض غير قابل للحمل ؛ من قبيل ماهيّة السواد والبياض ، فالوجود في نفسه للسواد عرضٌ لا يمكن حمله على شيء ، فلا يمكن القول بأنّ الجسم سوادٌ أو بياض . أمّا العرضي فهو مفهومٌ انتزاعيّ من قبيل الأسود والأبيض ، وهو وجودٌ ناعتٌ لغيره ، وتقدّم أنّ هذا الوجود الناعت ليس له ماهيّة ؛ لأنّه وجودٌ رابطٌ ، وهو قابل للحمل ، من قبيل قولنا : الجسم أسود . قال الشيخ في النجاة : « وأمّا العرضي فهو كلّ ما عددناه ممّا ليس بذاتيّ . وقد يغلط فيه فيظنّ : أنّه العرض ، الذي هو كالمقابل للجوهر ، اللذين سنذكرهما بعد . وليس كذلك ، فإنّ العرضي قد يكون جوهراً كالأبيض ، والعرض لا يكون جوهراً كالبياض » « 1 » . وقال المصنّف في المرحلة الثالثة : « الحجّة على تحقّق هذا القسم - أعني
هامش
( 1 ) النجاة : ص 12 ، فصل ( 2 ) في العرضي .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 184 | السيد كمال الحيدري