الفصل السادس : في المسافة
وهي المقولةُ التي تقعُ فيها الحركة ، كحركةِ الجسمِ في كمِّه بالنموّ ، وفي كيفهِ بالاستحالة .
من الضروري : أنّ الذاتيَّ لا يتغيّر ، والمقولاتُ التي هي أجناسٌ عاليةٌ لما دونها من الماهيّات ، ذاتيّاتٌ لها ، والحركةُ تغيّرُ المتحرّكِ في المعنى الذي يتحرّكُ فيه . فلو كانتْ الحركةُ الواقعةُ في الكيفِ - مثلًا - تغيّراً من المتحرّك في ماهيّة الكيفِ ، كان ذلك تغيّراً في الذاتي ، وهو محال .
فلا حركةَ في مقولةٍ بمعنى التغيّرِ في وجودِها الذي في نفسِها الذي يطردُ العدمَ عنها ، لأنّ وجودَ الماهيّةِ في نفسِها هو نفسُها . فإن كانتْ في مقولةٍ مِن المقولاتِ حركةٌ وتغيّر ، فهو في وجودِها الناعتِ مِن حيثُ إنّه ناعت ، فإنّ الشيءَ له ماهيّةٌ باعتبار وجودِه في نفسه . وأمّا باعتبارِ وجودِه الناعتِ لغيرهِ كما في الأعراض ، أو لنفسِه كما في الجوهر ، فلا ماهيّةَ له ، فلا محذورَ في وقوعِ الحركةِ في مقولة .
فالجسمُ الذي يتحرّكُ في كمِّه أو كيفِه - مثلًا - لا تغيّرَ في ماهيّتِه ، ولا تغيّرَ في ماهيّةِ الكمِّ أو الكيفِ اللَّذَينِ يتحرّكُ فيهما ، وإنّما التغيّرُ في المتكمِّم أو المتكيّفِ اللَّذَين يجريانِ عليه . وهذا معنى قولِهم : « التشكيكُ في العرضيّاتِ دونَ الأعراض » .
ثمّ إنّ الوجودَ الناعتَ وإن كانَ لا ماهيّةَ له ، لكنَّهُ لاتّحادِه مع
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 179
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٩