تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الشرح في هذا الفصل يرمي المصنّف إلى بيان أحد الأمور المتعلّقة واللازمة للحركة وهي المسافة . والمقصود من المسافة في البحث : المسافة الفلسفيّة لا العرفيّة . ولأجل بيان المسافة الفلسفيّة ، ينبغي بيان المراد من المسافة العرفيّة أوّلًا .

تعريف المسافة العرفيّة

المسافة العرفيّة هي : المسافة المكانيّة ، كما لو تحرّك الجسم من المكان « أ » إلى المكان « ب » ، فحينئذٍ نقول : إنّ الجسم الفلاني - الطير مثلًا - قطع المسافة بين « أ » و « ب » بالزمن الكذائي ، ومن هنا يتّضح : أنّ المسافة العرفيّة تختلف عن الجسم المتحرّك ، فالمسافة شيء والجسم المتحرّك شيءٌ آخر ، وأحدهما منفصلٌ عن الآخر ، وكلاهما - الجسم والمسافة - موجودان بالفعل .

تعريف المسافة الفلسفيّة

أمّا المسافة الفلسفيّة ، فهي تختلف عن المسافة العرفيّة ، ولتقريب المطلب نأتي بأمثلة ، ثمّ نرجع إلى محلّ الكلام ، وهو المسافة الفلسفيّة . المثال الأوّل : هو المكان . ففي المكان وبيان حقيقته يطرح السؤال التالي : هل المكان ظرفٌ ثمّ يأتي المتمكّن ويستقرّ بالظرف ، أم المكان يوجد بوجود المتمكّن ، وقبل وجود المتمكّن لا وجود للمكان ؟ والجواب : قالوا : إنّ حقيقة المكان يوجد بوجود المتمكّن ، فالموجود المادّي هو الذي يوجد المكان ، لا أنّ المكان موجودٌ ثمّ يأتي الموجود المادّي ليستقرّ فيه .