وبهذا يتّضح أنّ مبدأ ومنتهى الحركة دفعيّ الوقوع ؛ لأنّه إذا كان تدريجياً يلزم أن يكون فيه امتداد . وإذا صار فيه امتداد ، يمكن أن ينقسم ، وننقل الكلام إلى الجزء الأوّل فيتسلسل إلى ما لا نهاية - كما تقدّم - .
وعلى هذا يكون مبدأ الحركة ومنتهاها تحديداً لها من الخارج وليس أمراً داخلًا في ذاتها وحقيقتها .
المبحث الثالث : مبدأ ومنتهى الحركات الجوهريّة
إنّ الحركة - حسب مباني صدر المتألّهين - تنقسم إلى قسمين : أحدهما : الحركة الجوهريّة - كما سيأتي تفصيلها - والآخر : الحركة العرضيّة . ومبدأ الحركة الجوهريّة هو المادّة الأولى ، وهي لا تقع فيها حركة ؛ لما سيأتي من أنّ المادّة الأولى محض الاستعداد ، ولا معنى لحركة ما هو محض الاستعداد . وعلى هذا فإنّ المادّة الأولى - التي هي مبدأ الحركة الجوهريّة - لا حركة فيها . أمّا منتهى الحركة الجوهريّة ، فهو عالم التجرّد والفعليّة التامّة وبتعبير القرآن الكريم دَارُ الْقَرَارِ ( غافر : 39 ) .
المبحث الرابع : مبدأ ومنتهى الحركات العرضيّة
أمّا الأعراض ، فلها حركتان :
الحركة الأولى : يطلق عليها الحركة العرضيّة ؛ من قبيل الحركة في الأين ، والحركة في الوضع . . . وهذه الحركات تابعةٌ لحركة الجوهر الموضوع لها ، وهي تبتدئ من قوّةٍ لا فعليّة معها ، وتنتهي إلى فعلٍ لا قوّة معه .
والحركة الثانية - وهي المقصودة من العبارة في المتن - : يطلق عليها الحركات الثانويّة ، فهي ليست تابعة لحركة الجوهر ، وإنّما تحتاج إلى مادّة هي الموضوع ؛ لأنّ الحركة عبارة عن الخروج من القوّة إلى الفعل ، وعليه يكون