مبدأ هذه الحركات هو القوّة ، وهو المادّة ، وهذه المادّة التي هي الموضوع وإن كانت مقارنةً للصورة التي هي فعليّتها ، إلّا أنّ وجود الصورة لا دخل له في الحركة بما هي حركة ، هذا بالنسبة لجانب المبدأ .
أمّا من جانب الختم فهو بحسب نوعيّة الحركة . فإن كانت الحركة طبيعيّة « 1 » فهي تنتهي بما تقتضيه الطبيعيّة من السكون ، فإنّ منتهى حركة قطعة الحجر - مثلًا - هو الانتهاء إلى مركز الأرض . قال في الشفاء : « لكلّ جسم طبيعةٌ ومادّةٌ وصورةٌ وأعراض . وطبيعته هي القوّة التي يصدر عنها تحرّكه أو تغيّره الذي يتكوّن عن ذاته ، وكذلك سكونه وثباته . وصورته هي ماهيّته التي بها هو ، ما هو . ومادّته هي المعنى الحامل لماهيّته ، والأعراض هي الأمور التي إذا تصوّرت مادّته بصورته وتمّت نوعيّته ، لزمته أو عرضت له من خارج » « 2 » .
قال في « المشارع والمطارحات » : « الطبيعة فقد تقال ويعنى بها حقيقة الشيء ، وقد تقال ويعنى بها مبدأ كلّ تغيّر وثبات ذاتيّ للجسم . وهي بعينها الصورة التي تقوّم نوعيّته ، إلّا أنّها باعتبار كونها مبدأ للآثار تسمّى طبيعة ، وباعتبار تقويم وجود المادّة وتحقيق حقيقة النوع تسمّى صورة » « 3 » .
وإذا كانت الحركة قسريّة ، فهي تنتهي إلى هيئة ينتهي فيها أثر القوّة القاهرة . وإذا كانت الحركة إراديّة فتنتهي إلى ما يراه المتحرّك كمالًا لنفسه .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « قد تقدّم أنّ للحركة انقساماً بذاتها » . تقدّم في الفصلين
هامش
( 1 ) سيأتي بيان هذه الأقسام من الحركات في الفصل العاشر من هذه المرحلة .
( 2 ) الشفاء ( الطبيعيّات ) ، السماعالطبيعي : ج 1 ص 34 .
( 3 ) المشارع والمطارحات : ص 364 .