تقدّم في الفصلين الثاني والرابع من هذه المرحلة أنّ للحركة انقساماً بذاتها ، لأنّها ممتدّة بذاتها « 1 » وكلّ أمرٍ ممتدٍّ فهو قابلٌ للانقسام ، وهذا الانقسام هو انقسامٌ بالقوّة لا بالفعل ، لأنّه لو انقسمت بالفعل لانتهت إلى أجزاء دفعيّة الوجود ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، فيثبت أنّ الانقسام بالقوّة لا بالفعل .
بيان ذلك : أنّ الحركة لو كانت منقسمةً بالفعل لانفصلت أجزاؤها بعضها عن بعض ، وإذا كانت كذلك كانت الأجزاء دفعيّةً ، كالاتّصال والانفصال ، وإذا كانت الأجزاء دفعيّةً يلزم بطلان الحركة ، لأنّه إذا كانت الأجزاء دفعيّةً تكون مجموعة سكونات ، ولا تتحقّق الحركة التي هي امتدادٌ تدريجيّ . وعلى هذا الأساس حيث إنّا أثبتنا وجود الحركة يثبت أنّ الانقسام لابدّ أن يكون بالقوّة لا بالفعل ؛ لما تقدّم من أنّه لو كان الانقسام بالفعل لبطلت الحركة ، فيثبت أنّ الانقسام بالقوّة لا بالفعل ، وهو المطلوب .
مضافاً إلى أنّ الأجزاء الدفعيّة لا امتداد لها . وإذا كانت كذلك ، فلا يمكن لها حركة ؛ إذ لا يمكن أن تحصل الحركة من أجزاءٍ لا امتداد لها .
قال صاحب الوعاية : « إنّ معنى انقسام الحركة بالفعل عبارةٌ عن انفصال جزءٍ منها عن جزءٍ آخر ، والانفصال إنّما يتحقّق بعد أن ينتهي الجزء الأوّل من الحركة إلى حدٍّ دفعيّ الوقوع ، إذ لو كان الحدّ الآخر تدريجيّ الوقوع لصحّ انقسامه إلى نصفين والنصف الأوّل لا تنتهي الحركة به ، لأنّ النصف الثاني موجودٌ فلم تنته الحركة بعد ، فلابدّ أن يكون النصف الثاني هو الحدّ الآخر لا نصفه ، فإذن لابدّ عند الانفصال من حدٍّ دفعيّ الوقوع ، لكن وقوع الحدّ دفعيّاً يوجب بطلان الحركة ؛ لأنّ الحركة تدريجيّة ، فانقسام الحركة بالفعل يوجب
هامش
( 1 ) وإن كان هذا الامتداد مبهماً ويتعيّن بالزمان ، والزمان عارضٌ لها .