الحدود ، وهو باطل ، كيف ولو كان كذلك لم يكن كلّ واحد من تلك الحصولات كمالًا أوّليّاً ، بل هو الكمال الثاني ؛ لأنّ الحركة هو السلوك إلى الحصول في حدّ معيّن والطلب له ، لا أنّه نفس ذلك الحصول ؛ إذ طلب الشيء ليس ذلك الشيء بعينه ، والسلوك إليه غير الحصول فيه » « 1 » .
وناقش صدر المتألّهين هذا القول من جهتين ، حيث قال : « والجواب أنّ الحركة بهذا المعنى وإن كان لها إبهامٌ بالقياس إلى الحصولات الآنيّة والزمانيّة التي يعتبرها العقل ، إلّا أنّها مع ذلك لها تعيّنٌ من جهة تعيّن الموضوع ، ووحدة المسافة ووحدة الزمان والفاعل المعيّن والمبدأ الخاصّ والمنتهى الخاصّ ، وهي أيضاً - كما مرّ - من الموجودات الضعيفة الوجود فيكفيها من التعيّن هذا القدر ، وإن كان فيها ضربٌ من الاشتراك فإنّ نسبة تلك الحصولات إلى معنى التوسّط المستمرّ نسبةُ الجزئيّات إلى الكلّي ، ونسبتُها إلى معنى القطع المتّصل نسبةُ الأجزاء والحدود إلى الكلّ » « 2 » .
3 . وجود الحركة القطعيّة والتوسّطيّة في الخارج
من أوائل الفلاسفة الذين ذهبوا إلى هذا القول : الميرداماد ، خلافاً للفلاسفة السابقين له ، وتبعه على ذلك صدر المتألّهين والعلّامة الطباطبائي .
وقد ذكر الميرداماد ثلاثة أدلّة لإثبات الحركة القطعيّة في الخارج ، لأنّها التي وقعت مورد البحث أو الخلاف بين الحكماء بشكلٍ واضح .
أمّا الحركة التوسّطيّة فقد ذهب معظم الحكماء إلى وجودها في الخارج ، قال الميرداماد في القبسات : « إنّ للحركة معنيين ، أحدهما : حالة بسيطة
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 35 .
( 2 ) المصدر السابق .