واحد ، بأيّ نحو من أنحاء الدلالة ، سواء كانت بسبب الاشتراك اللفظي أو النقل أو المجاز أو الاستعارة أو التشبيه أو التشابه أو الإطلاق والتقييد أو نحو ذلك .
وأكثر اشتباه الناس وغلطهم ومغالطاتهم وخلافاتهم من أقدم العصور ، يرجع إلى هذه الناحية اللفظية ، حتّى أنّه نُقل عن أفلاطون الحكيم أنّه وضع كتاباً في خصوص صناعة المغالطة دون أجزاء باقي المنطق وحصرها في هذا القسم من المغالطات اللفظية وأغفل باقي الأقسام .
ومن أجل هذا كان ألزم شيء للباحثين أن يوضّحوا ويحدّدوا التعبير باللفظ عن مقاصدهم قبل كلّ بحث ، حتّى لا يلقى الكلام على عواهنه . فإنّ لكلّ لفظ إطاره الذهني الخاصّ به الذي قد يختلف باختلاف العصور أو البيئات أو العلوم والفنون ، بل الأشخاص .
ويطول علينا ذكر الأمثلة لهذا القسم . وحسبك كلمة الوجود والماهية في علم الفلسفة ، وكلمة الحسن والقبح والرؤية في علم الكلام . وكلمة الحرية والوطن في الاجتماعيات . . . وهكذا . ونستطيع أن نلتقط من كلّ علم وفنّ أمثلة كثيرة لذلك .
2 . المغالطة في هيئة اللفظ الذاتية :
وهي فيما إذا كان اللفظ يتعدّد معناه من جهة تصريفه أو من جهة تذكيره وتأنيثه أو كونه اسم فاعل أو اسم مفعول . ولعدم تمييز أحدهما عن الآخر يقع الاشتباه والغلط ، فيوضع حكم أحدهما للآخر ، مثل لفظ ( العدل ) من جهة كونه مصدراً مرّة وصفة أخرى ، ولفظ ( تقوم ) من جهة كونه خطاباً للذكر مرّة وللمؤنّث الغائبة أخرى ، ولفظ ( المختار ) و ( المعتاد ) اسم فاعل مرّة واسم مفعول أخرى . . وهكذا .
شرح كتاب المنطق — صفحة 340
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٠