الشرح
من خلال ما تقدّم اتّضح لنا أنّ هذه الصناعة ليس لها موادّ معيّنة وإنّما موادّها تشبه موادّ القياس البرهاني والقياس الجدلي . ولذا قال :
[ ليس موضوع هذه الصناعة محدوداً بشيء خاصّ ، بل تتناول كلّ ما تتعلّق به صناعة البرهان والجدل ، فموضوعاتها بإزاء موضوعاتهما ، ومسائلها بإزاء مسائلهما ، بل أنّ مباديها ] أي مقدّماتها [ مشابهة لمباديهما ] أي : لمقدّمات الجدل والبرهان .
[ غير أنّ هاتين الصناعتين ] البرهان والجدل [ حقيقيتان ، وهذه ] أي صناعة المغالطة [ صورية ظاهرية ] وليست واقعية [ لأنّ المشابهة بحسب الرواج والظاهر ، كما قلنا سابقاً ، من جهة ضعف قوّة التمييز والقصور الذهني .
وموادّ هذه الصناعة هي المشبّهات ] التي هي من مبادئ الأقيسة وقد تقدّم في تعريف المصنّف لها : هي قضايا كاذبة يُعتَقد بها لأنّها تشبه اليقينيات أو المشهورات في الظاهر ، فيغالط فيها المستدلّ غيره ؛ لقصور تمييز ذلك الغير بين ما هو هو ، وبين ما هو غيره ، أو لقصور نفس المستدلّ ، أو لغير ذلك .
والمشابهة إمّا من ناحية لفظية ، مثل ما لو كان اللفظ مشتركاً أو مجازاً فاشتبه الحال فيه ، وإمّا من ناحية معنوية ، مثل ما لو وضع ما ليس بعلّة علّة ونحو ذلك .
وتفصيل أسباب الاشتباه يأتي في صناعة ( المغالطة ) ، لأنّ مادّة المغالطة هي المشبهات والوهميات ، وأهمّها المشبهات .
[ والوهميات ] وهي على ما ذكره المصنّف سابقاً : المقصود بها القضايا الوهمية الصرفة . وهي قضايا كاذبة إلّا أنّ الوهم يقضي بها قضاءً شديد القوّة ، فلا يقبل ضدّها حتّى مع قيام البرهان على خلافها وضربنا لها مثالًا وقلنا : إنّ
شرح كتاب المنطق — صفحة 330
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٠