بن ناجية بن عقال بن مجد بن سفيان بن مجاشع ، وإنما سمّي الفرزدق ؛ لأنّه شبّه وجهه بالخبزة ، وهي فرزدقة ( « 1 » ) ، ويشترك معه في هذه الطبقة جرير والأخطل عبيد بن حصين المسمّى ب - راعي الإبل .
[ وبالعكس قد يفيض الشعر ويتدفّق على لسان الشاعر من غير سابق تهيّؤ فكري ، والشعراء وحدهم يعرفون مدى صحّة هذه الحقيقة من أنفسهم ] وقد عرف هذا من نفسه ( قدس سره ) لأنّ له باعاً في آداب اللغة والشعر .
[ وأحسب أنه من أجل هذا ، زعم العرب - أو شعراؤهم خاصّة - أن لكلّ شاعر شيطاناً أو جنّياً يلقي عليه الشعر . والغريب أن بعضهم تخيّله شخصاً يُمثّل له ، وأسماه باسم مخصوص . وكلّ ذلك لأنهم رأوا من أنفسهم أن الشعر يواتيهم على الأكثر من وراء منطقة الشعور وعجزوا عن تفسيره بغير الشيطان والجنّ ] . إذن كان يدرك العرب قديماً أن صقعاً في أنفسهم يمدّهم بالشعر من دون أن يروه ، وهذا هو معنى العقل الباطن ، أو منطقة اللا شعور ، وقد اعتاد العرب الأوائل وغيرهم من الشعوب البدائية أن تسند الأفعال والآثار التي لا يدركون مصدرها بشكل واضح إلى الجنّ والشياطين أي إلى القوى التي لا تُرى ، وهم يعتبرون أنّ مصداق ما لا يرى منحصر بهذين المصداقين : الشياطين والجانّ .
[ وعلى كلّ حال ، فإن قوة الشعر إذا كانت موجودة في نفس الفرد ، لا تخرج - كما تقدم - من حدّ القوّة إلى حدّ الفعلية اعتباطاً من دون سابق تمرين وممارسة للشعر بحفظ وتفهّم ، ومحاولة نظمه مرّة بعد أخرى ] . القوة هاهنا بمعنى الاستعداد ، حيث يقسّم الموجود - من حيث هو موجود - إلى ما بالقوة وإلى ما بالفعل ، فالبذرة شجرة بالقوّة أي هي ليست شجرة بالفعل حتّى
هامش
( 1 ) طبقات فحول الشعراء ، السفر الثاني ، الطبقة الأولى . .