لا تترتّب آثار الشجرية عليها ، ولكنها تشتمل على استعداد أن تصبح شجرة وليعلم أن ( القوة ) أو ( ما بالقوة ) كما تطلق على حيثية القبول كذلك تطلق على حيثيّة الفعل إذا كانت شديدة ، وكما تطلق على مبدأ القبول القائم به ذلك ، كذلك تطلق على مبدأ الفعل . . . . ( « 1 » ) .
وبالتالي لا يكفي لكي يكون الإنسان شاعراً أن يمتلك الاستعداد والقابلية ، بل وإضافة إلى ذلك لابد له أن يتعهد هذا الاستعداد حتّى تخرج الشاعرية من مرحلة القوة التي لا يترتّب عليها نظم الشعر إلى مرحلة الفعل التي يكون لها ذلك ، وهذا يتمّ من خلال :
1 . حفظ كميات كبيرة من الشعر المختار المنتقى .
2 . محاولة النظم بعد إتّقان العلوم التي لها مساس بالشعر كالنحو ، والبلاغة ، والعروض ، والقافية .
ويجب أن لا ييأس المحاول فيما لو أخفق ولو مراراً ؛ فإنّ هذا لا يعني عدم الجدوى ، بل له دور في إعداد النفس لكسب المزيد من اللياقة التي تقرّبه أكثر من امتلاك ناصية الشعر .
[ وقد أوصى بعض الشعراء ناشئاً ليتعلّم الشعر أن يحفظ قسماً كبيراً من المختار منه ثم يتناساه مدّة طويلة ، ثم يخرج إلى الحدائق الغنّاء ليستلهمه ، وكذلك فعل ذلك الناشئ فصار شاعراً كبيراً ] أمّا الناشئ فيروى أنه الحسن بن هانئ المعروف بأبي نؤاس ، فقد أوصاه أستاذه خلف الأحمر أن يحفظ عشرين ألف بيت ، وقد فعل ذلك الحسن خلال ستة أشهر ، ثم جاء أستاذه يعلمه بأنه أنجز ما أراده ، فقال له : انسها جميعاً . فأجابه فتناسى ، ثم قال له الأستاذ : تصوّر أني متُّ ، فترثيني بقصيدة ، فعاد أبو نؤاس بعد يومين وقد كتب بدل القصيدة اثنتين .
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق ، المرحلة العاشرة ، الفصل السادس عشر . .