الشرح
الحديث هاهنا يدور حول المنبع الذي يفيض على الشاعر شعراً وأنّ أمر استحضار الشعر ليس بيد أكثر الشعراء ؛ وذلك لأن لا سلطان للشاعر على المنبع ، إذ هو في منطقة بعيدة عن الشعور بها ، وإنما يدرك وجودها من خلال أثرها المنبعث عنها .
إذن هناك من يذهب إلى أن للإنسان عقلين : ظاهر وآخر باطن ، وقد اعتيد على إسناد هذا التقسيم إلى فرويد ( « 1 » ) . وقد شبّه بعضهم هذين العقلين لدى الإنسان بجبل الجليد الطافي في البحار القطبية لا يظهر منه إلَّا جزء صغير فوق الماء ، أمّا الجزء الأكبر فقد انغمس في الماء لا يُرى منه شيء . إنّ أغلب حركات الإنسان وسكناته يسيّرها هذا الجزء المنغمس من العقل . . . ( « 2 » ) .
إذن هناك ما يحرّك الإنسان من دون أن يجد الإنسان لهذا المحرّك تفسيراً ، فإذا ما انساق الإنسان بحركته بما ينسجم مع إرادته ، أشعره ذلك براحة لا يجد لها سبباً ظاهراً ، وإلّا فبانقباض وانزعاج .
ولعلّ هناك من يطبّق منطقة اللا شعور التي اتّخذت تفاسير عدة منها الغثّ ومنها السمين ، على العين الثابتة للإنسان ، وهي حقيقته الأولى اللازمة لاسم من الأسماء ، فهي المحرّك الحقيقي له ، حيث يكون دور الإنسان وعقله الظاهر هو استنتساخ ما لديه من صور وكمالات .
لذلك قال ( قدس سره ) : [ صلة الشعر بالعقل الباطن : والحق أن الشاعر
هامش
( 1 ) خوارق اللا شعور ، أو أسرار الشخصية الناجحة ، الدكتور علي الوردي ، منشورات سعيد بن جبير ، إيران - قم ، الطبعة الأولى ، 1426 ه - : ص 36 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 33 . .