تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وعلى كلّ حال ، فإن قوّة الشعر إذا كانت موجودة في نفس الفرد ، لا تخرج - كما تقدم - من حدّ القوّة إلى حدّ الفعلية اعتباطاً من دون سابق تمرين وممارسة للشعر بحفظ وتفهّم ومحاولة نظمه مرّة بعد أخرى . وقد أوصى بعض الشعراء ناشئاً ليتعلم الشعر أن يحفظ قسماً كبيراً من المختار منه ثم يتناساه مدّة طويلة ، ثم يخرج إلى الحدائق الغنّاء ليستلهمه ، وكذلك فعل ذلك الناشئ فصار شاعراً كبيراً . إن الأمر بحفظه وتناسيه فلسفة عميقة في العقل الباطن توصّل إليها ذلك الشاعر بفطرته وتجربته : إن هذا هو شحن القوّة للعقل الباطن ، لتهيئته لإلهام الشعور في ساعة الانشراح والانطلاق التي هي إحدى ساعات تيقّظ العقل الباطن وانفتاح المجرى النفسي بين منطقتي اللا شعور والشعور ، أو بالأصحّ إحدى ساعات اتّحاد المنطقتين ، بل هي من أفضل تلك الساعات . وما أعزّ انفتاح هذا المجرى على الإنسان إلا على من خُلق ملهماً ، فيؤاتيه بلا اختيار .
شرح كتاب المنطق — صفحة 302 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد