تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الشرح لقد سأل المصنّف ( رحمه الله ) سؤالًا ولم يجب عليه إلا جواباً عامّاً مبهماً ، حيث ذهب إلى أنها موهبة ربّانية كسائر مواهبه - تعالى - يختصّ بها أناساً دون آخرين ، بل هذا الجواب يحرّض على السؤال أكثر وهو : لِمَ اختصّ هؤلاء دون هؤلاء ، وكأن من اختصّ بالموهبة لا دور له في الحصول عليها ! . لعلّه ( رحمه الله ) لم يفصّل في الجواب لأنّ الحال لا يقتضي ذلك ، وإنّما الذي يقتضيه هو أنّ من يختصّه الله تعالى بهذه الموهبة فهو ذو حظّ عظيم . وإن كان يمكن الإشارة العابرة لمخصّص من المخصصات كالوراثة مثلًا ، أو الوسط المحيط بالشخص لهما دور في هذا الاختصاص الربّاني بزيد دون عمرو . ولعلّ الذي دعاه لعدم الخوض في ذلك - ولو على نحو الإشارة - هو أن البحث ليس بحثاً في العلل الموجبة لوجود الموهبة ؛ إذ البحث ليس بحثاً في فعل الإنسان ، بل الأنسب هو الحديث عن الموهبة بما هي أمر مفروغ الوجود وكيفية تنميتها لتشتدّ وتقوى ، ولينتفع صاحبها بها ؛ لذلك قال ( قدس سره ) : [ لا يزال غير واضح لنا سرّ ندرة الشعراء الحقيقيين في كلّ أمّة ] تقييد الشعراء بالحقيقيين تقييد احترازي ، وإلّا فالشعراء غير الحقيقيين أكثر من السهام النازلة على قلب المتنبي الذي صار كالغشاء من نبال . بل يمكن تلمس عدّة أسباب لهذه الندرة ، وهي التالية : 1 . عدم وجود الموهبة . 2 . عدم اكتشافها . 3 . عدم العناية بها حال اكتشافها . 4 . عدم مبالاة الوسط المحيط بشيء اسمه الشعر ، كما هو حال زماننا ،