حيث أخذ المجتمع إلى ثقافة الميوعة والانبهار بما يسمّونه نجوماً وفنّانين استعراضيين . [ بل لا تجد من كلّ أمّة من تحصل له قوّة الشعر في رتبة عالية ، فينبغ فيه ويتمكّن من الإبداع والاختراع ، إلّا النادر القليل وفي فترات متباعدة قد تبلغ القرون .
ومن العجيب أن هذه الملكة - على ما بها من اختلاف في الشعراء قوة وضعفاً - لا تتولّد في أكثر الناس وإن شاركوا الشعراء في تذوّق الشعر وممارسته وتعلّمه ] . هذه هي خاصّة الاستعداد أو الإمكان الاستعدادي حيث استدلّ على وجوده ، وعلى أنه خارجي لأنه يتّصف بصفات الخارج من شدة وضعف وقرب وبعد فالنطفة التي فيها إمكان أن تصير إنساناً أقرب إلى الإنسانية من الغذاء الذي يتبدّل نطفة ، والإمكان فيها أشدّ منه فيه ( « 1 » ) ، وكذلك حال ملكة الشعر فهي ممّا يتفاوت فيه الشعراء بعد اشتراكهم فيها ، والناس الذين لم يحصلوا على هذه الموهبة يتذوّقون الشعر ويستسيغونه بل ويفاضلون بين شعر وآخر .
[ وكلّ ما نعلمه عن هذه الملكة أنها موهبة ربّانية كسائر مواهبه تعالى التي يختصّ بها بعض عباده ] دون البعض الآخر لا على نحو الإرادة الجزافية حتماً ، وإنّما يوجد شيء عند هؤلاء ليس موجوداً من عند غيرهم . ولا يضّر بهذه الحقيقة عدم وقوفنا تفصيلًا على ذلك الشيء .
[ كموهبة حسن البيان أو الخطابة أو التصوير أو التمثيل . . . وما إلى ذلك ممّا يتعلّق بالفنون الجميلة وغيرها .
ومن أجل هذا الاختصاص الربّاني اعتبر الشعراء نوابغ البشر ] طبعاً
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، تأليف الأستاذ العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدّس سرّه ) ، مؤسسة النشر الإسلامي ، تحقيق عباس علي الزارعي السبزواري ، الطبعة 16 ، 1419 ه - ، المرحلة العاشرة ، الفصل الأوّل . .