تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لغة ، ذوق عامّ مشترك ] يشذُّ من كان دونه ، وإنما التفاوت المذكور يكون فيه شدّة وضعفاً ، وما ليس لديه الحد الأدنى فيه لا يعوّل عليه . [ وللممارسة وقراءة الشعر الكثير ، الأثر الكبير في تنمية الذوق وصقله ] . لقد قال أهل الفنّ : « . . الذوق السليم هو العمدة في معرفة الكلمات وسلاستها ، وتمييز ما فيها من وجوه البشاعة ومظاهر الاستكراه ؛ لأن الألفاظ أصوات ، فالذي يطرب لصوت البلبل وينفر من صوت البوم والغربان ، ينبو سمعه عن الكلمة إذا كانت غريبة متنافرة الحروف ، ألا ترى أن كلمتي « المُزنة » و « الدّيمة » للسحابة الممطرة ، كلتاهما سهلة عذبة يسكن إليها السمع ، بخلاف كلمة « البُعاق » التي في معناها فإنها قبيحة تصكّ الآذان ، وأمثال ذلك كثير في مفردات اللغة ، تستطيع أن تدركها بالذوق « 1 » إذن على الذوق المعوّل في تعاطي الشعر كتابة ونقداً ، والآلية المثلى لتنميته يمكن عرضها من خلال التالي : 1 . قراءة الكثير من الشعر الجيد ومحاولة حفظ الكثير منه . 2 . حفظ ما تقع عليه العين من مفردات وتراكيب تتوافر فيها شروط الفصاحة والبيان . 3 . محاولة توظيف هذه المفردات والتراكيب من خلال استعمالها في الكتابة ، حيث يؤدّي هذا إلى رسوخها ودخولها كمفردات تغني القاموس اللغوي الأديب وتثريه . حتّى إذا ما كان لها ذلك ، جرت على اللسان بكلّ سلاسة وانسياب . [ أمّا ( القضايا المخيلات ) فليس لها قاعدة مضبوطة يمكن تحريرها والرجوع إليها لأنّها ليست من قبيل القضايا المشهورات والمظنونات يمكن حصرها وبيان أنواعها ] .
هامش
( 1 ) البلاغة الواضحة ، مصدر سابق : ص 5 . .